قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275))
vol. 1 · p. 435
الجمع موضع الاثنين؛ لأنه ليس في الإنسان سوى يمين واحدة، وما هذا سبيله يجعل الجمع فيه مكان الاثنين، ويجوز أن يخرج على الأصل، وقد جاء في بيت واحد، قال الشاعر:
ومهمهين فدفدين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين.
(جزاء) : مفعول من أجله، أو مصدر لفعل محذوف؛ أي جازاهما جزاء، وكذلك: «نكالا» .
قوله تعالى: (لا يحزنك) : نهي. والجيد فتح الياء وضم الزاي. ويقرأ بضم الياء وكسر الزاي، من أحزنني، وهي لغة.
(من الذين قالوا) : في موضع نصب على الحال من الضمير في يسارعون، أو من الذين يسارعون. (بأفواههم) : يتعلق بقالوا؛ أي: قالوا بأفواههم آمنا. (ولم تؤمن قلوبهم) : الجملة حال. (ومن الذين هادوا) : معطوف على قوله: «من الذين قالوا آمنا» . و (سماعون) : خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم سماعون، وقيل: سماعون مبتدأ، ومن الذين هادوا خبره. (للكذب) : فيه وجهان:
قال تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276))
vol. 1 · p. 436
أحدهما: اللام زائدة تقديره: سماعون الكذب. والثاني: ليست زائدة، والمفعول محذوف، والتقدير: سماعون أخباركم للكذب؛ أي: ليكذبوا عليكم فيها. و (سماعون) : الثانية تكريرا للأولى. و (لقوم) : متعلق به؛ أي: لأجل قوم، ويجوز أن تتعلق اللام في لقوم بالكذب؛ لأن سماعون الثانية مكررة، والتقدير: ليكذبوا لقوم آخرين، و (لم يأتوك) : في موضع جر صفة أخرى لقوم. (يحرفون) : فيه وجهان: أحدهما: هو مستأنف لا موضع له، أو في موضع رفع
خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هم يحرفون. والثاني: ليست بمستأنف؛ بل هو صفة لسماعون؛ أي: سماعون محرفون. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في سماعون، ويجوز أن يكون صفة أخرى لقوم؛ أي: محرفين. و (من بعد مواضعه) : مذكور في النساء (يقولون) : مثل يحرفون، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يحرفون. (من الله شيئا) : في موضع الحال. التقدير: شيئا كائنا من أمر الله.
قوله تعالى: (سماعون للكذب) : أي هم سماعون، ومثله: «أكالون للسحت» . و «السحت» و «السحت» لغتان. وقد قرئ بهما. (