قال تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين (258))
vol. 1 · p. 406
قوله تعالى: (فبظلم) : الباء تتعلق بحرمنا، وقد ذكرنا حكم الفاء قبل. (كثيرا) : أي: صدا كثيرا، أو زمانا كثيرا.
قوله تعالى: (وأخذهم) ، و (أكلهم) : معطوف على صدهم، والجميع متعلق بحرمنا، والمصادر مضافة إلى الفاعل. (وقد نهوا عنه) : حال.
قوله تعالى: (لكن الراسخون) : الراسخون: مبتدأ. و (في العلم) : متعلق به. و (منهم) : في موضع الحال من الضمير في «الراسخون» (والمؤمنون) : معطوف على
الراسخون، وفي خبر الراسخون وجهان: أحدهما: (يؤمنون) : وهو الصحيح. والثاني: هو قوله: «أولئك سنؤتيهم» . (والمقيمين) : قراءة الجمهور بالياء، وفيه عدة أوجه: أحدها: أنه منصوب على المدح؛ أي: وأعني المقيمين، وهو مذهب البصريين، وإنما يأتي ذلك بعد تمام الكلام.
قال تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير (259))
vol. 1 · p. 407
والثاني: أنه معطوف على ما؛ أي: يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين، والمراد بهم الملائكة. وقيل التقدير: وبدين المقيمين، فيكون المراد بهم المسلمين. والثالث: أنه معطوف على قبل تقديره: ومن قبل المقيمين، فحذف «قبل» ، وأقيم المضاف إليه مقامه. والرابع: أنه معطوف على الكاف في «قبلك» . والخامس: أنه معطوف على الكاف في «إليك» . والسادس: أنه معطوف على الهاء والميم في منهم، وهذه الأوجه الثلاثة عندنا خطأ؛ لأن فيها عطف الظاهر على المضمر من غير إعادة الجار.
وأما (والمؤتون الزكاة) : ففي رفعه أوجه: أحدها: هو معطوف على الراسخون. . والثاني: هو معطوف على الضمير في الراسخون. والثالث: هو معطوف على الضمير في المؤمنون. والرابع: هو معطوف على الضمير في يؤمنون. والخامس: هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهم المؤتون. والسادس: هو مبتدأ، والخبر (أولئك سنؤتيهم) .
وأولئك مبتدأ، وما بعده الخبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف؛ أي: ونؤتي أولئك.