قال تعالى: (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (249))
vol. 1 · p. 391
و (وعد الله) : نصب على المصدر؛ لأن قوله سندخلهم بمنزلة وعدهم. و (حقا) : حال من المصدر، ويجوز أن يكون مصدرا لفعل محذوف؛ أي: حق ذلك حقا.
قوله تعالى: (ليس بأمانيكم) : اسم ليس مضمر فيها، ولم يتقدم له ذكر، وإنما دل عليه سبب الآية، وذلك أن اليهود قالوا نحن أصحاب الجنة، وقالت النصارى ذلك، وقال المشركون لا نبعث. فقال ليس بأمانيكم؛ أي: ليس ما ادعيتموه.
قوله تعالى: (من ذكر أو أنثى) : في موضع الحال، وفي صاحبها وجهان: أحدهما: ضمير الفاعل في يعمل. والثاني: من الصالحات؛ أي: كائنة من ذكر أو أنثى أو واقعة، ومن الأولى زائدة عند الأخفش، وصفة عند سيبويه؛ أي: شيئا من الصالحات: وهو مؤمن حال أيضا.
قوله تعالى: (ممن أسلم) : يعمل فيه أحسن، وهو مثل قولك زيد أفضل من عمرو؛ أي: يفضل عمرا. و (لله) : يتعلق بأسلم. ويجوز أن يكون حالا من «وجهه» . (واتبع) : معطوف على أسلم.
قال تعالى: (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250))
vol. 1 · p. 392
و (حنيفا) : حال، وقد ذكر في البقرة، ويجوز أن يكون هاهنا حالا من الضمير في اتبع. (واتخذ الله) : مستأنف.
قوله تعالى: (وما يتلى) : في «ما» وجوه: أحدها: موضعها جر عطفا على الضمير المجرور بفي، وعلى هذا قول الكوفيين؛ لأنهم يجيزون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. والثاني: أن يكون في موضع نصب على معنى، ونبين لكم ما يتلى؛ لأن معنى يفتيكم: يبين لكم. والثالث: هو في موضع رفع، وهو المختار. وفي ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: هو معطوف على ضمير الفاعل في يفتيكم، وجرى الجار والمجرور مجرى التوكيد؛ والثاني: هو معطوف على اسم الله، وهو: قل الله. والثالث: أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وما يتلى عليكم في الكتاب يبين لكم، و «في» تتعلق بيتلى، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يتلى. و (في يتامى) : تقديره: حكم يتامى، ففي الثانية تتعلق بما تعلقت به الأولى؛ لأن معناها مختلف، فالأولى ظرف، والثانية بمعنى الباء؛ أي: بسبب اليتامى كما تقول: جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد، وقيل: الثانية بدل من الأولى،