Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 338 of 1,308.

قال تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213))

vol. 1 · p. 337

ولا يجوز أن يكون صفة لنار؛ لأنه لو كان كذلك لبرز ضمير الفاعل لجريانه على غير من هو له، ويخرج على قول الكوفيين جواز جعله صفة؛ لأنهم لا يشترطون إبراز الضمير في هذا النحو.

قوله تعالى: (واللاتي) : هو جمع «التي» على غير قياس. وقيل: هي صيغة موضوعة للجمع، وموضعها رفع بالابتداء. والخبر: فاستشهدوا عليهن؛ وجاز ذلك وإن كان أمرا؛ لأنه صار في حكم الشرط، حيث وصلت التي بالفعل، وإذا كان كذلك لم يحسن النصب؛ لأن تقدير الفعل قبل أداة الشرط لا يجوز؛ وتقديره: بعد الصلة يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله: «فاستشهدوا» ؛ لأن استشهدوا لا يصح أن يعمل النصب في اللاتي، وذلك لا يحتاج إليه مع صحة الابتداء، وأجاز قوم النصب بفعل محذوف تقديره: اقصدوا اللاتي، أو تعمدوا. وقيل: الخبر محذوف تقديره: وفيما يتلى عليكم حكم اللاتي. ففيما يتلى هو الخبر، وحكم هو المبتدأ، فحذفا لدلالة قوله: «فاستشهدوا» ؛ لأنه الحكم المتلو عليهم. (أو يجعل الله) : أو عاطفة؛ والتقدير: أو إلى أن يجعل الله. وقيل: هي بمعنى إلا أن، وكلاهما مستقيم. (لهن) : يجوز أن يتعلق ب «يجعل» وأن يكون حالا من: «سبيلا» .

قوله تعالى: (واللذان يأتيانها) : الكلام في اللذان كالكلام في اللاتي، إلا أن من أجاز النصب يصح أن يقدر فعلا من جنس المذكور؛ تقديره: آذوا اللذين.

vol. 1 · p. 338

ولا يجوز أن

يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها هاهنا، ولو عرا من ضمير المفعول؛ لأن الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة في جواب الشرط، وتلك تقطع ما بعدها عما قبلها. ويقرأ اللذان بتخفيف النون على أصل التثنية، وبتشديدها على أن إحدى النونين عوض من اللام المحذوفة؛ لأن الأصل اللذيان مثل العميان والشجيان، فحذفت الياء؛ لأن الاسم مبهم، والمبهمات لا تثنى التثنية الصناعية، والحذف مؤذن بأن التثنية هنا مخالفة للقياس، وقيل: حذفت لطول الكلام بالصلة، فأما هذان وهاتين وفذانك فنذكرها في مواضعها.

قوله تعالى: (إنما التوبة) : مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما: هو: (على الله) : أي: ثابتة على الله؛ فعلى هذا يكون «للذين يعملون السوء» حالا من الضمير في الظرف وهو قوله «على الله» ، والعامل فيها الظرف أو الاستقرار؛ أي: كائنة للذين. ولا يجوز أن يكون العامل في الحال التوبة؛ لأنه قد فصل بينهما بالجار. والوجه الثاني: أن يكون الخبر «للذين يعملون» ؛ وأما «على الله» فيكون حالا من شيء محذوف؛ تقديره: إنما التوبة إذ كانت على الله، أو إذا كانت على الله، فإذ أو إذا ظرفان العامل فيهما الذين يعملون السوء؛ لأن الظرف يعمل فيه المعنى، وإن تقدم عليه، وكان التامة، وصاحب الحال ضمير الفاعل في كان،

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners