Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 29 of 1,308.

قال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3))

vol. 1 · p. 28

وتفيد (إنما) حصر الخبر فيما أسند إليه الخبر، كقوله (إنما الله إله واحد) [النساء: 171] وتفيد في بعض المواضع اختصاص المذكور بالوصف المذكور دون غيره، كقولك ((إنما زيد كريم)) ; أي ليس فيه من الأوصاف التي تنسب إليه سوى الكرم، ومنه قوله تعالى: (إنما أنا بشر مثلكم) [الكهف: 110] ; لأنهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر ; فأثبت لنفسه صفة البشر، ونفى عنه ما عداها

قوله: نحن: هو اسم مضمر منفصل مبني على الضم. وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التي ترجع إليها، فهي كالحروف في افتقارها إلى الأسماء، وحرك آخرها لئلا يجتمع ساكنان، وضمت النون ; لأن الكلمة ضمير مرفوع للمتكلم فأشبهت التاء في قمت. وقيل ضمت لأن موضعها رفع، وقيل النون تشبه الواو فحركت بما يجانس الواو، ونحن ضمير المتكلم ومن معه، وتكون للاثنين والجماعة، ويستعمله المتكلم الواحد العظيم، وهو في موضع رفع بالابتداء و: (مصلحون) خبره.

قوله تعالى: (ألا) : هي حرف يفتتح به الكلام لتنبيه المخاطب.

وقيل معناها: حقا، وجوز هذا القائل أن تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقا، وهو في غاية البعد.

قوله: (هم المفسدون) هم مبتدأ، والمفسدون خبره، والجملة خبر إن، ويجوز أن تكون هم في موضع نصب توكيدا لاسم إن.

ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها ; لأن الخبر هنا معرفة، ومثل هذا الضمير يفصل بين الخبر والصفة، فيعين ما بعده للخبر.

قال تعالى: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4))

vol. 1 · p. 29

قوله تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا) : القائم مقام المفعول هو القول ويفسره آمنوا لأن الأمر والنهي قول.

قوله: (كما آمن الناس) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ; أي إيمانا مثل إيمان الناس ; ومثله: كما آمن السفهاء.

قوله: (السفهاء ألا إنهم) في هاتين الهمزتين أربعة أوجه: أحدها: تحقيقهما وهو الأصل.

والثاني: تحقيق الأولى، وقلب الثانية واوا خالصة فرارا من توالي الهمزتين، وجعلت الثانية واوا ; لانضمام الأولى، والثالث: تليين الأولى، وهو جعلها بين الهمزة وبين الواو، وتحقيق الثانية. والرابع: كذلك إلا أن الثانية واو.

ولا يجوز جعل الثانية بين الهمزة والواو ; لأن ذلك تقريب لها من الألف ; والألف لا يقع بعد الضمة والكسرة وأجازه قوم.

قوله تعالى: (لقوا الذين آمنوا) أصله لقيوا، فأسكنت الياء لثقل الضمة عليها، ثم حذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، وحركت القاف بالضم تبعا للواو.

وقيل: نقلت ضمة الياء إلى القاف بعد تسكينها، ثم حذفت.

وقرأ ابن السميفع: لاقوا بألف وفتح القاف وضم الواو، وإنما فتحت القاف وضمت الواو لما نذكره في قوله: (اشتروا الضلالة) .

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners