قال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (168))
vol. 1 · p. 270
ويجوز أن تكون زائدة، ويكون محمولا على المعنى ; أي اجحدوا كل أحد إلا من تبع.
والثاني: أن النية التأخير، والتقدير: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم، فاللام على هذا زائدة، ومن في موضع نصب على الاستثناء من أحد، فأما قوله: (قل إن الهدى) : فمعترض بين الكلامين لأنه مشدد، وهذا الوجه بعيد ; لأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه، وعلى العامل فيه، وتقديم ما في صلة أن عليها، فعلى هذا موضع «أن يؤتى» ثلاثة أوجه: أحدها: جر، تقديره: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد. والثاني: أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر. والثالث: أن يكون مفعولا من أجله ; تقديره: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد. وقيل: أن يؤتى متصل بقوله: «قل إن الهدى هدى الله» ، والتقدير: أن لا يؤتى ; أي هو أن لا يؤتى، فهو في موضع رفع. (أو يحاجوكم) : معطوف على يؤتى، وجمع الضمير لأحد ; لأنه في مذهب الجمع، كما قال (لا نفرق بين أحد منهم) [البقرة: 136] ويقرأ أن يؤتى على الاستئناف، وموضعه رفع على أنه مبتدأ، تقديره: إتيان أحد مثل ما أوتيتم، يمكن أو يصدق. ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف، تقديره: أتصدقون أن يؤتى، أو أتشيعون. ويقرأ شاذا أن يؤتى على تسمية الفاعل، وأحد فاعله، والمفعول محذوف ; أي أن يؤتي أحد أحدا.
vol. 1 · p. 271
(يؤتيه من يشاء) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ; أي هو يؤتيه، وأن يكون خبرا ثانيا.
قوله تعالى: (من إن تأمنه) : من مبتدأ، ومن أهل الكتاب خبره، والشرط وجوابه صفة لمن ; لأنها نكرة، وكما يقع الشرط خبرا يقع صلة وصفة وحالا. وقرأ أبو الأشهب العطاردي: «تأمنه» بكسر حرف المضارعة. و (بقنطار) : الباء بمعنى في ; أي في حفظ قنطار، وقيل: الباء بمعنى على. (يؤده) : فيه خمس قراءات، إحداها كسر الهاء وصلتها بياء في اللفظ، وقد ذكرنا علة هذا في أول الكتاب. والثانية كسر الهاء من غير ياء اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها، ولأن الأصل أن لا يزاد على الهاء شيء كبقية الضمائر. والثالثة: إسكان الهاء، وذلك أنه أجري الوصل مجرى الوقف وهو ضعيف وحق هاء الضمير الحركة، وإنما تسكن هاء السكت. والرابعة ضم الهاء، وصلتها بواو في اللفظ على تبيين
الهاء المضمومة بالواو ; لأنها من جنس الضمة، كما بينت المكسورة بالياء. والخامسة: ضم الهاء من غير واو لدلالة الضمة عليها، ولأنه الأصل، ويجوز تحقيق الهمزة وإبدالها واوا للضمة قبلها. (إلا ما دمت) : «ما» في موضع نصب على الظرف ; أي إلا مدة دوامك.