قال تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون (164))
vol. 1 · p. 264
(الحواريون) : الجمهور على تشديد الياء، وهو الأصل ; لأنها ياء النسبة.
ويقرأ بتخفيفها ; لأنه فر من تضعيف الياء، وجعل ضمة الياء الباقية دليل على الأصل. كما قرأوا: (يستهزئون) : مع أن ضمة الياء بعد الكسرة مستثقل.
واشتقاق الكلمة من الحور ; وهو البياض ; وكان الحواريون يقصرون الثياب.
وقيل: اشتقاقه من حار يحور إذا رجع، فكأنهم الراجعون إلى الله ; وقيل: هو مشتق من نقاء القلب وخلوصه وصدقه.
قوله تعالى: (فاكتبنا مع الشاهدين) : في الكلام حذف تقديره: مع الشاهدين لك بالوحدانية.
قوله تعالى: (والله خير الماكرين) : وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما، والأصل وهو خير الماكرين.
قوله تعالى: (متوفيك ورافعك إلي) : كلاهما للمستقبل ولا يتعرفان بالإضافة والتقدير: رافعك إلي ومتوفيك ; لأنه رفع إلى السماء ثم يتوفى بعد ذلك.
وقيل: الواو للجمع، فلا فرق بين التقديم والتأخير.
وقيل: متوفيك من بينهم، ورافعك إلى السماء، فلا تقديم فيه ولا تأخير.
(وجاعل الذين اتبعوك) : قيل: هو خطاب لنبينا عليه الصلاة والسلام، فيكون الكلام تاما على ما قبله،
قال تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب (165))
vol. 1 · p. 265
وقيل: هو لعيسى، والمعنى أن الذين اتبعوه ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفار إلى قبل يوم القيامة بالملك والغلبة. فأما يوم القيامة فيحكم بينهم فيجازي كلا على عمله.
قوله تعالى: (فأما الذين كفروا) : يجوز أن يكون «الذين» مبتدأ «فأعذبهم» خبره.
ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بفعل محذوف يفسره فأعذبهم ; تقديره: فأعذب بغير ضمير مفعول لعمله في الظاهر قبله، فحذف وجعل الفعل المشغول بضمير الفاعل مفسرا له، وموضع الفعل المحذوف بعد الصلة.
ولا يجوز أن يقدر الفعل قبل الذين ; لأن «أما» لا يليها الفعل. ومثله: (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم) . (وأما ثمود فهديناهم) [فصلت: 17] فيمن نصب.
قوله تعالى: (ذلك نتلوه) فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ذلك مبتدأ ونتلوه خبره.
والثاني: المبتدأ محذوف وذلك خبره ; أي الأمر ذلك، ونتلوه في موضع الحال ; أي الأمر المشار إليه متلوا و «من الآيات» حال من الهاء.
والثالث: ذلك مبتدأ ; ومن الآيات خبره ; ونتلوه حال، والعامل فيه معنى الإشارة، ويجوز أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دل عليه «نتلوه» تقديره: نتلو ذلك فيكون من الآيات حالا من الهاء أيضا. و (الحكيم) : هنا بمعنى المحكم.