قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون (150))
vol. 1 · p. 248
ويجوز إثبات الياء على الأصل، وحذفها تشبيها له برءوس الآي والقوافي كقول الأعشى: فهل يمنعني ارتيادي البلا د من حذر الموت أن يأتين.
وهو كثير في كلامهم (أأسلمتم) : هو في معنى الأمر ; أي أسلموا، كقوله: (فهل أنتم منتهون) [المائدة: 91] ; أي انتهوا.
قوله تعالى: (فبشرهم) : هو خبر إن، ودخلت الفاء فيه حيث كانت صلة الذي فعلا، وذلك مؤذن باستحقاق البشارة بالعذاب جزاء على الكفر، ولا تمنع إن من دخول الفاء في الخبر ; لأنها لم تغير معنى الابتداء بل أكدته، فلو دخلت على الذي «كأن» ، أو «ليت» لم يجز دخول الفاء في الخبر. ويقرأ: (ويقاتلون النبيين) ، (ويقتلون) هو المشهور ومعناهما متقارب.
قوله تعالى: (يدعون) : في موضع حال من الذين: (وهم معرضون) : في موضع رفع صفة لفريق ; أو حالا من الضمير في الجار، وقد ذكرنا ذلك في قوله: (أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) [البقرة: 216] .
قال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151))
vol. 1 · p. 249
قوله تعالى: (ذلك) : هو خبر مبتدأ محذوف ; أي ذلك الأمر ذلك. فعلى هذا يكون قوله: (بأنهم قالوا) في موضع نصب على الحال مما في ذا من معنى الإشارة ; أي ذلك الأمر مستحقا بقولهم، وهذا ضعيف، والجيد أن يكون ذلك مبتدأ وبأنهم خبره ; أي ذلك العذاب مستحق بقولهم.
قوله تعالى: (فكيف إذا جمعناهم) كيف في موضع نصب على الحال، والعامل فيه محذوف تقديره: كيف يصنعون، أو كيف يكونون.
وقيل: كيف ظرف لهذا المحذوف، وإذا ظرف للمحذوف أيضا.
قوله تعالى: (قل اللهم) : الميم المشددة عوض من ياء، وقال الفراء: الأصل يا الله أمنا بخير، وهو مذهب ضعيف، وموضع بيان ضعفه غير هذا الموضع. (مالك الملك) : هو نداء ثان ; ; أي يا مالك الملك.
ولا يجوز أن يكون صفة عند سيبويه على الموضع ; لأن الميم في آخر المنادى تمنع من ذلك عنده، وأجاز المبرد والزجاج أن يكون صفة.
(تؤتي الملك) : هو وما بعده من المعطوفات خبر مبتدأ محذوف ; أي أنت. وقيل: هو مستأنف.
وقيل: الجملة في موضع الحال من المنادى ; وانتصاب الحال على المنادى مختلف