قال تعالى {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير}
vol. 1 · p. 214
ودخلت الفاء في قوله «فمثله» لربط الجملة بما قبلها.
والصفوان: جمع صفوانة، والجيد أن يقال هو جنس جمع ; ولذلك عاد الضمير إليه بلفظ الإفراد في قوله «عليه تراب» .
وقيل: هو مفرد. وقيل: واحده صفا، وجمع فعل على فعلان قليل، وحكي صفوان بكسر الصاد، وهو أكثر الجموع، ويقرأ بفتح الفاء وهو شاذ ; لأن فعلانا شاذ في الأسماء، وإنما يجيء في المصادر مثل الغليان، والصفات مثل يوم صحوان. و (عليه تراب) : في موضع جر صفة لصفوان، ولك أن ترفع ترابا بالجر ; لأنه قد اعتمد على ما قبله، وأن ترفعه بالابتداء.
والفاء في: (فأصابه) عاطفة على الجار ; لأن تقديره: استقر عليه تراب فأصابه.
وهذا أحد ما يقوي شبه الظرف بالفعل.
والألف في «أصاب» منقلبة عن واو ; لأنه من صاب يصوب.
(فتركه صلدا) : هو مثل قوله: (وتركهم في ظلمات) [البقرة: 17] . وقد ذكر في
أول السورة: (لا يقدرون) : مستأنف لا موضع له ; وإنما جمع هنا بعد ما أفرد في قوله كالذي وما بعده ; لأن الذي هنا جنس، فيجوز أن يعود الضمير إليه مفردا وجمعا، ولا يجوز أن يكون من الذي ; لأنه قد فصل بينهما بقوله «فمثله» وما بعده.
قوله تعالى: (ابتغاء) : مفعول من أجله، (وتثبيتا) : معطوف عليه، ويجوز أن يكونا حالين ; أي مبتغين ومتثبتين.
vol. 1 · p. 215
(من أنفسهم) : يجوز أن يكون من بمعنى اللام ; أي تثبيتا لأنفسهم، كما تقول فعلت ذلك كسرا في شهوتي. ويجوز أن تكون على أصلها ; أي تثبيتا صادرا من أنفسهم، والتثبيت مصدر فعل متعد ; فعلى الوجه الأول يكون من أنفسهم مفعول المصدر، وعلى الوجه الثاني يكون المفعول محذوفا تقديره: ويثبتون أعمالهم بإخلاص النية.
ويجوز أن يكون تثبيتا بمعنى تثبت فيكون لازما، والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض، ومثله قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) [المزمل: 8] أي تبتلا.
وفي قوله: (ومثل الذين ينفقون) : حذف تقديره: ومثل نفقة الذين ينفقون ; لأن المنفق لا يشبه بالجنة، وإنما تشبه النفقة التي تزكو بالجنة التي تثمر.
(والربوة) : بضم الراء وفتحها وكسرها ثلاث لغات، وفيها لغة أخرى رباوة، وقد قرئ بذلك كله.
(أصابها) : صفة للجنة، ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الجنة ; لأنها قد وصفت.
ويجوز أن تكون حالا من الضمير في الجار، و «قد» مع الفعل مقدرة.
ويجوز أن تكون الجملة صفة لربوة ; لأن الجنة بعض الربوة.
والوابل من وبل، ويقال أوبل فهو موبل، وهي صفة غالبة لا يحتاج معها إلى ذكر الموصوف، و (آتت) : متعد إلى مفعولين، وقد حذف أحدهما ; أي أعطت صاحبها.
ويجوز أن يكون متعديا إلى واحد ; لأن معنى آتت أخرجت وهو من الإيتاء، وهو الريع، والأكل بسكون الكاف وضمها لغتان، وقد قرئ جمعا، والواحد منه أكلة