قال تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111))
vol. 1 · p. 194
قيل: لا يصح هذا لوجهين: أحدهما: أن قرضا هنا مصدر مؤكد، والمصدر المؤكد لا يقدر بأن والفعل.
والثاني: أن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض، ولا يصح هذا في المعنى ; لأن المضاعفة ليست مقرضة، وإنما هي فعل من الله.
ويقرأ يضعفه بالتشديد من غير ألف، وبالتخفيف مع الألف ومعناهما واحد، ويمكن أن يكون التشديد للتكثير.
ويضاعف من باب المفاعلة الواقعة من واحد كما ذكرنا في حافظوا.
و (أضعافا) : جمع ضعف، والضعف هو العين، وليس بالمصدر، والمصدر الأضعاف أو المضاعفة، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الهاء في يضاعفه.
ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على المعنى ; لأن معنى يضاعفه يصيره أضعافا.
ويجوز أن يكون جمع ضعف، والضعف اسم وقع موقع المصدر كالعطاء ; فإنه اسم للمعطى، وقد استعمل بمعنى الإعطاء قال القطامي:
أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا.
فيكون انتصاب أضعافا على المصدر ; فإن قيل: فكيف جمع؟ قيل: لاختلاف جهات التضعيف بحسب اختلاف الإخلاص، ومقدار المقرض، واختلاف أنواع الجزاء. (ويبسط) : يقرأ بالسين، وهو الأصل، وبالصاد على إبدالها من السين لتجانس الطاء في الاستعلاء.
vol. 1 · p. 195
قوله تعالى: (من بني إسرائيل) : من تتعلق بمحذوف ; لأنها حال ; أي كائنا من بني إسرائيل. و (من بعد) : متعلق بالجار الأول، أو بما يتعلق به الأول ; والتقدير: من بعد موت موسى. و (إذ) : بدل من " بعد " ; لأنهما زمانان. " نقاتل " الجمهور على النون، والجزم على جواب الأمر، وقد قرئ بالرفع في الشاذ على الاستئناف، وقرئ بالياء والرفع على أنه صفة لملك، وقرئ بالياء والجزم أيضا على الجواب ; ومثله: " فهب لي من لدنك وليا يرثني " بالرفع والجزم. (عسيتم) : الجمهور على فتح السين ; لأنه على فعل تقول عسى مثل رمى.
ويقرأ بكسرها وهي لغة، والفعل منها عسى مثل خشي، واسم الفاعل عس مثل عم، حكاه ابن الإعرابي. وخبر عسى (ألا تقاتلوا) : والشرط معترض بينهما.
(وما لنا) : ما استفهام في موضع رفع بالابتداء، ولنا الخبر ودخلت الواو لتدل على ربط هذا الكلام بما قبله، ولو حذفت لجاز أن يكون منقطعا عنه، وهو استفهام في اللفظ وإنكار في المعنى. (ألا نقاتل) : تقديره: في أن لا نقاتل ; أي في ترك القتال، فتتعلق " في " بالاستقرار، أو بنفس الجار، فيكون أن لا نقاتل في موضع نصب عند سيبويه، وجر عند الخليل،