قال تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) (54)
vol. 2 · p. 1,103
قوله تعالى: (ما توعدون) : بالياء على الغيبة، والضمير للمتقين، وبالتاء، والتقدير: وقيل لهم هذا ما توعدون، والمعنى: هذا ما وعدتم.
قوله تعالى: (ماله من نفاد) : الجملة حال من الرزق، والعامل الإشارة؛ أي إن هذا لرزقنا باقيا.
قوله تعالى: (هذا) أي الأمر هذا. ثم استأنف فقال: «وإن للطاغين» .
و (جهنم) : بدل من «شر» .
و (يصلونها) : حال العامل فيه الاستقرار في قوله تعالى: «للطاغين» .
وقيل: التقدير: يصلون جهنم، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه.
قوله تعالى: (هذا) : هو مبتدأ، وفي الخبر وجهان:
أحدهما: (فليذوقوه) مثل قولك: زيد اضربه.
وقال قوم: هذا ضعيف من أجل الفاء؛ وليست في معنى الجواب، كالتي في قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا) . فأما (حميم) على هذا الوجه فيجوز أن يكون بدلا من هذا، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو حميم، وأن يكون خبرا ثانيا.
والوجه الثاني: أن يكون (حميم) خبر (هذا فليذوقوه) معترض بينهما
وقيل هذا في موضع نصب أي فليذوقوا هذا، ثم استأنف فقال (حميم) أي هو حميم.
vol. 2 · p. 1,104
وأما (غساق) فيقرأ بالتشديد، مثل كفار وصبار؛ وبالتخفيف اسم للمصدر؛ أي ذو غسق، أو يكون فعال بمعنى فاعل.
قوله تعالى: (وآخر) : يقرأ على الجمع؛ وفيه وجهان؛ أحدهما: هو مبتدأ.
و «من شكله» : نعت له؛ أي من شكل الحميم، و «أزواج» : خبره.
والثاني: أن يكون الخبر محذوفا؛ أي ولهم أخر؛ و «من شكله» و «أزواج» صفتان.
ويجوز أن يكون «من شكله» صفة، و «أزواج» يرتفع بالجار.
وذكر الضمير، لأن المعنى من شكل ما ذكرنا.
ويقرأ على الإفراد وهو معطوف على حميم، و «من شكله» نعت له، و «أزواج» يرتفع بالجار.
ويجوز أن يرتفع على تقدير هي؛ أي الحميم.
والنوع الآخر قوله تعالى: (مقتحم) أي النار.
و (معكم) : يجوز أن يكون حالا من الضمير في مقتحم، أو من (فوج) ؛ لأنه قد وصف؛ ولا يجوز أن يكون ظرفا، لفساد المعنى. ويجوز أن يكون نعتا ثانيا.
و (لا مرحبا) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا؛ أي هذا فوج مقولا له: لا مرحبا.
ومرحبا: منصوب على المصدر، أو على المفعول به؛ أي لا يسمعون مرحبا.