قال تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) (54)
vol. 2 · p. 1,102
وقيل: هي في المعنى ظرف؛ أي ذكرهم في الدار الدنيا؛ فهو إما مفعول به على السعة، مثل يا سارق الليلة، أو على حذف حرف الجر، مثل: ذهبت الشام.
قوله تعالى: (جنات عدن) : هي بدل من «حسن مآب» .
و (مفتحة) حال من جنات، في قول من جعلها معرفة لإضافتها إلى عدن، وهو علم؛ كما قالوا: جنة الخلد، وجنة المأوى.
وقال آخرون: هي نكرة، والمعنى: جنات إقامة، فتكون «مفتحة» وصفا.
وأما ارتفاع (الأبواب) ففيه ثلاثة أوجه؛ أحدها: هو فاعل «مفتحة» والعائد محذوف؛ أي مفتحة لهم الأبواب منها، فحذف كما حذف في قوله: (فإن الجنة هي المأوى) [النازعات: 41] أي لهم والثاني: هي بدل من الضمير (مفتحة) وهو ضمير الجنات و «الأبواب» غير أجنبي منها؛ لأنها من الجنة تقول: فتحت الجنة، وأنت تريد
أبوابها ومنه: (وفتحت السماء فكانت أبوابا) [النبأ: 19] .
والثالث: كالأول، إلا أن الألف واللام عوض من الهاء العائدة؛ وهو قول الكوفيين؛ وفيه بعد.
قوله تعالى: (متكئين) : هو حال من المجرور في «لهم» والعامل: «مفتحة» .
ويجوز أن يكون حالا من «المتقين» لأنه قد أخبر عنهم قبل الحال.
وقيل: هو حال من الضمير في «يدعون» وقد تقدم على العامل فيه.
vol. 2 · p. 1,103
قوله تعالى: (ما توعدون) : بالياء على الغيبة، والضمير للمتقين، وبالتاء، والتقدير: وقيل لهم هذا ما توعدون، والمعنى: هذا ما وعدتم.
قوله تعالى: (ماله من نفاد) : الجملة حال من الرزق، والعامل الإشارة؛ أي إن هذا لرزقنا باقيا.
قوله تعالى: (هذا) أي الأمر هذا. ثم استأنف فقال: «وإن للطاغين» .
و (جهنم) : بدل من «شر» .
و (يصلونها) : حال العامل فيه الاستقرار في قوله تعالى: «للطاغين» .
وقيل: التقدير: يصلون جهنم، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه.
قوله تعالى: (هذا) : هو مبتدأ، وفي الخبر وجهان:
أحدهما: (فليذوقوه) مثل قولك: زيد اضربه.
وقال قوم: هذا ضعيف من أجل الفاء؛ وليست في معنى الجواب، كالتي في قوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا) . فأما (حميم) على هذا الوجه فيجوز أن يكون بدلا من هذا، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي هو حميم، وأن يكون خبرا ثانيا.
والوجه الثاني: أن يكون (حميم) خبر (هذا فليذوقوه) معترض بينهما
وقيل هذا في موضع نصب أي فليذوقوا هذا، ثم استأنف فقال (حميم) أي هو حميم.