[الحديث الثاني والأربعون قال الله تعالى يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي]
vol. 2 · p. 417
قال الشبلي: من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها، فصار رمادا تذروه الرياح، ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها، فصار ذهبا أحمر ينتفع به، ومن ركن إلى الله، أحرقه نور التوحيد، فصار جوهرا لا قيمة له. إذا علقت نار المحبة بالقلب أحرقت منه كل شيء ما سوى الرب عز وجل، فطهر القلب حينئذ من الأغيار، وصلح عرشا للتوحيد: «ما وسعني سمائي ولا أرضي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن» .
غصني الشوق إليهم بريقي ... فواحريقي في الهوى واحريقي
قد رماني الحب في لج بحر ... فخذوا بالله كف الغريق
حل عندي حبكم في شغافي ... حل مني كل عقد وثيق
فهذا آخر ما ذكره الشيخ رحمه الله من الأحاديث في هذا الكتاب ونحن بعون الله ومشيئته نذكر تتمة الخمسين حديثا من الأحاديث الجامعة لأنواع العلوم والآداب والحكم الموعود بها في أول الكتاب، والله الموفق للصواب.
vol. 2 · p. 418
الحديث الثالث والأربعون. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر» . خرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث الذي زعم بعض شراح هذه الأربعين أن الشيخ رحمه الله أغفله، فإنه مشتمل على أحكام المواريث وجامع لها، وهذا الحديث خرجاه من رواية وهيب، وروح بن القاسم، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس وخرجه مسلم من رواية معمر، ويحيى بن أيوب، عن ابن طاوس أيضا. وقد رواه الثوري، وابن عيينة وابن جريج وغيرهم، عن ابن طاوس عن أبيه مرسلا من غير ذكر ابن عباس، ورجح النسائي إرساله. وقد اختلف العلماء في معنى قوله: «ألحقوا الفرائض بأهلها» : فقالت طائفة: المراد بالفرائض الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى، والمراد: أعطوا الفرائض المقدرة لمن سماها الله لهم، فما بقي بعد هذه الفروض، فيستحقه أولى الرجال، والمراد بالأولى الأقرب، كما يقال: هذا