Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الخامس والثلاثون لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 730 of 999.

[الحديث الخامس والثلاثون لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض]

vol. 2 · p. 264

ليس دنيا إلا بدين ولي ... س الدين إلا مكارم الأخلاق

إنما المكر والخديعة في النا ... ر هما من خصال أهل النفاق

وإنما يجوز المكر بمن يجوز إدخال الأذى عليه، وهم الكفار والمحاربون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة» .

وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تباغضوا» : نهى المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله، بل على أهواء النفوس، فإن المسلمين جعلهم الله إخوة، والإخوة يتحابون بينهم ولا يتباغضون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» خرجه مسلم. وقد ذكرنا فيما تقدم أحاديث في النهي عن التباغض والتحاسد.

وقد حرم الله على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء، كما قال: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] [المائدة: 91] .

وامتن على عباده بالتأليف بين قلوبهم، كما قال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103] [آل عمران: 103] ، وقال: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين - وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 62 - 63] [الأنفال: 62 - 63]

vol. 2 · p. 265

ولهذا المعنى حرم المشي بالنميمة، لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء، ورخص في الكذب في الإصلاح بين الناس، ورغب الله في الإصلاح بينهم، كما قال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 114] [النساء: 114] ، وقال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] [الحجرات: 9] ، وقال: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] [الأنفال: 1] .

وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة» .

وخرج الإمام أحمد وغيره من حديث أسماء بنت يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت» .

وأما البغض في الله، فهو من أوثق عرى الإيمان، وليس داخلا في النهي، ولو ظهر لرجل من أخيه شر، فأبغضه عليه، وكان الرجل معذورا فيه في نفس

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut