Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الثاني والعشرون أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 470 of 999.

[الحديث الثاني والعشرون أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام]

vol. 1 · p. 522

عمل، كما لا ينفع مع تركها عمل؟ فقال ابن عمر: عش ولا تغتر.

وقالت طائفة - منهم الضحاك والزهري -: كان هذا قبل الفرائض والحدود، فمن هؤلاء من أشار إلى أنها نسخت، ومنهم من قال: بل ضم إليها شروط زيدت عليها، وزيادة الشروط هل هي نسخ أم لا؟ فيه خلاف مشهور بين الأصوليين، وفي هذا كله نظر، فإن كثيرا من هذه الأحاديث متأخر بعد الفرائض والحدود.

وقال الثوري: نسختها الفرائض والحدود، فيحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء، ويحتمل أن يكون مراده أن وجوب الفرائض والحدود تبين بها أن عقوبات الدنيا لا تسقط بمجرد الشهادتين، فكذلك عقوبات الآخرة، ومثل هذا البيان وإزالة الإيهام كان السلف يسمونه نسخا، وليس هو بنسخ في الاصطلاح المشهور.

وقالت طائفة: هذه النصوص المطلقة جاءت مقيدة بأن يقولها بصدق وإخلاص، وإخلاصها وصدقها يمنع الإصرار على معصية.

وجاء من مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة " قيل: وما إخلاصها؟ قال: " أن تحجزك عما حرم الله» ". وروي ذلك مسندا من وجوه أخر ضعيفة.

vol. 1 · p. 523

ولعل الحسن أشار بكلامه الذي حكيناه عنه من قبل إلى هذا فإن تحقق القلب بمعنى " لا إله إلا الله " وصدقه فيها، وإخلاصه بها يقتضي أن يرسخ فيه تأله الله وحده، إجلالا، وهيبة، ومخافة، ومحبة، ورجاء، وتعظيما، وتوكلا، ويمتلئ بذلك، وينتفي عنه تأله ما سواه من المخلوقين، ومتى كان كذلك، لم يبق فيه محبة، ولا إرادة، ولا طلب لغير ما يريد الله ويحبه ويطلبه، وينتفي بذلك من القلب جميع أهواء النفوس وإراداتها، ووساوس الشيطان، فمن أحب شيئا وأطاعه، وأحب عليه وأبغض عليه، فهو إلهه، فمن كان لا يحب ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي ولا يعادي إلا له، فالله إلهه حقا، ومن أحب لهواه، وأبغض له، ووالى عليه، وعادى عليه، فإلهه هواه، كما قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] [الجاثية: 23] قال الحسن: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه، وقال قتادة: هو الذي كلما هوى شيئا ركبه، وكلما اشتهى شيئا، أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى. ويروى من حديث أبي أمامة مرفوعا " «ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع» ".

وكذلك من أطاع الشيطان في معصية الله، فقد عبده، كما قال عز وجل: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 60] [يس: 60] .

فتبين بهذا أنه لا يصح تحقيق معنى قول: لا إله إلا الله إلا لمن لم يكن في قلبه إصرار على محبة ما يكرهه الله، ولا على إرادة ما لا يريده الله، ومتى

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut