[الحديث الحادي والعشرون قل آمنت بالله ثم استقم]
vol. 1 · p. 511
يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلب على معرفة الله، وعلى خشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه، ودعائه، والتوكل عليه، والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن القلب هو ملك الأعضاء، وهي جنوده، فإذا استقام الملك، استقامت جنوده ورعاياه، وكذلك فسر قوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا} [الروم: 30] [الروم: 30] بإخلاص القصد لله وإرادته وحده لا شريك له.
وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان، فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستقامة، وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه، وفي " مسند الإمام أحمد " عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» وفي " الترمذي " عن أبي سعيد مرفوعا وموقوفا: " «إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» ".
[الحديث الثاني والعشرون أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام]
vol. 1 · p. 512
الحديث الثاني والعشرون.
عن جابر بن عبد الله رضي الله «عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أأدخل الجنة؟ قال: نعم» رواه مسلم.
هذا الحديث خرجه مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر، وزاد في آخره قال: والله لا أزيد على ذلك شيئا. وخرجه أيضا من رواية الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان عن جابر قال: «قال النعمان بن قوقل: يا رسول الله، أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم» .
وقد فسر بعضهم تحليل الحلال باعتقاد حله، وتحريم الحرام باعتقاد حرمته مع اجتنابه، ويحتمل أن يراد بتحليل الحلال إتيانه، ويكون الحلال هاهنا عبارة عما ليس بحرام فيدخل فيه الواجب والمستحب والمباح، ويكون المعنى أنه يفعل ما ليس بمحرم عليه، ولا يتعدى ما أبيح له إلى غيره، ويجتنب المحرمات. وقد روي عن طائفة من السلف، منهم ابن مسعود وابن عباس في قوله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} [البقرة: 121] [البقرة: 121] ، قالوا: يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه.