Skip to content

Books to be read, not browsed

1292 — جامع بيان العلم وفضله

From ⁧جامع بيان العلم وفضله⁩ by ⁧يوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ⁩ — leaf 1,495 of 2,853.

1292

ونحو قوله عليه السلام: «ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها من حب المرء للمال والشرف» ، وما كان في معناه من حديثه صلى الله عليه وسلم ونحوه

1293

قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ما فتح الله عز وجل الدينار والدرهم أو الذهب والفضة على قوم إلا سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم» مما روي عنه، وعن غيره من السلف في هذا المعنى فوجه ذلك كله عند أهل العلم والفهم في المال المكتسب من الوجوه التي حرمها الله ولم يبحها وفي كل مال ما لم يطع الله جامعه في كسبه وعصى ربه من أجله وبسببه

واستعان به على معصية الله وغضبه ولم يؤد حق الله وفرائضه فيه ومنه، فذلك هو المال المذموم والكسب المشئوم وأما إذا كان المال مكتسبا من وجه ما أباح الله وتأدت منه حقوقه وتقرب فيه إليه بالإنفاق في سبيله ومرضاته فذلك المال محمود ممدوح كاسبه ومنفقه لا خلاف بين العلماء في ذلك ولا يخالف فيه إلا من جهل أمر الله وقد أثنى الله تعالى على إنفاق المال في غير آية من كتابه ومحال أن ينفق ما لا يكتسب، قال الله تعالى {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} [البقرة: 262] الآية وقال: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية} [البقرة: 274] وقال: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} [الحديد: 10] ، وقال: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} [الأنفال: 72] الآية وقال: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] وقال: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] وقال: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له} [البقرة: 245] الآية، وما في القرآن من هذا المعنى كثير جدا وكذلك السنن الصحاح كلها تنطق بهذا المعنى وهو الثابت عن الصحابة، والتابعين وفقهاء المسلمين،

Ed. Abu al-Ashbal al-Zuhayri — Dar Ibn al-Jawzi, Saudi Arabia