[تقليد الصحابة بعضهم بعضا]
vol. 3 · p. 42
له: كان يلقن؟ قال: لا، ومن كان بهذه المثابة كان ما ينفرد به حجة، وإنما الشاذ ما خالف به الثقات، لا ما انفرد به عنهم، فكيف إذا تابعه مثل أبي صالح وهو كاتب الليث وأكثر الناس حديثا عنه؟ وهو ثقة أيضا، وإن كان قد وقع في بعض حديثه غلط، ومشرح بن هاعان قال فيه ابن معين: ثقة، وقال فيه الإمام أحمد: هو معروف؛ فثبت أن هذا الحديث حديث جيد وإسناده حسن، انتهى.
قال الشافعي: ليس الشاذ أن ينفرد الثقة عن الناس بحديث، إنما الشاذ أن يخالف ما رواه الثقات.
وأما حديث عبد الله بن عباس فرواه ابن ماجه في سننه عنه قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له» وفي إسناده زمعة بن صالح، وقد ضعفه قوم، ووثقه آخرون، وأخرج له مسلم في صحيحه مقرونا بآخر، وعن ابن معين فيه روايتان.
وأما حديث عبد الله بن عمر ففي صحيح الحاكم من حديث ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان عن عمرو بن نافع عن أبيه قال: «جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة بينه ليحلها لأخيه: هل تحل للأول؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال سعيد في سننه: ثنا محمد بن نشيط البصري قال: قال بكر بن عبد الله المزني: لعن المحلل والمحلل له، وكان يسمى في الجاهلية التيس المستعار وعن الحسن البصري قال: كان المسلمون يقولون: هذا التيس المستعار.
فصل
فسل هذا التيس: هل دخل في قوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] وهل دخل في قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} [النور: 32] وهل دخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» وهل دخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» وهل دخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أربع من سنن المرسلين: النكاح، والتعطر، والختان، وذكر الرابعة» وهل دخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «النكاح سنتي؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني» وهل دخل في قول ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء؟ وهل له نصيب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء» وذكر الثالث، أم حق على الله لعنته تصديقا لرسوله فيما أخبر عنه؟ وسله: هل يلعن الله ورسوله من يفعل مستحبا أو جائزا أو مكروها أو صغيرة، أم لعنته مختصة بمن ارتكب كبيرة أو ما هو