Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل حجج الذين جوزوا الحيل] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

From ⁧إعلام الموقعين عن ربّ العالمين⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,052 of 1,221.

[فصل حجج الذين جوزوا الحيل]

vol. 4 · p. 144

وكذلك لو سأله المظاهر إذا وطئ في أثناء الكفارة: هل يلزمه الاستئناف أو يبني؟ فجوابه بالتفصيل أنه إن كان كفر بالصيام فوطئ في أثنائه لزمه الاستئناف، وإن كفر بالإطعام لم يلزمه الاستئناف، وله البناء؛ فإن حكم تتابع الصوم، وكونه قبل المسيس قد انقطع بخلاف الإطعام.

وكذلك لو سأله عن المكفر بالعتق إذا أعتق عبدا مقطوعة أصبعه، فجوابه بالتفصيل، إن كان إبهاما لم يجزه، وإلا أجزأه، فلو قال له: مقطوع الأصبعين - وهما الخنصر والبنصر فجوابه بالتفصيل أيضا: إن كانا من يد واحدة لم يجزه، وإن كانت كل أصبع من يد أجزأه.

وكذلك لو سأله عن فاسق التقط لقطة أو لقيطا، هل يقر في يده؟ فجوابه بالتفصيل، تقر اللقطة دون اللقيط؛ لأنها كسب فلا يمنع منه الملتقط، وثبوت يده على اللقيط ولاية، وليس من أهلها.

ولو قال له " اشتريت سمكة فوجدت في جوفها مالا ما أصنع به "؟ فجوابه إن كان لؤلؤة أو جوهرة فهو للصياد؛ لأنه ملكه بالاصطياد، ولم تطب نفسه لك به، وإن كان خاتما أو دينارا فهو لقطة يجب تعريفها كغيرها.

وكذلك لو قال له ": اشتريت حيوانا فوجدت في جوفه جوهرة " فجوابه إن كانت شاة فهي لقطة للمشتري يلزمه تعريفها حولا ثم هي له بعده، وإن كان سمكة أو غيرها من دواب البحر فهي ملك للصياد، والفرق واضح.

ومن ذلك لو سأله عن عبد التقط لقطة فأنفقها: هل تتعلق بذمته أو برقبته؟ فجوابه أنه إن أنفقها قبل التعريف حولا فهي في رقبته، وإن أنفقها بعد حول التعريف فهي في ذمته يتبع بها بعد العتق، نص عليها الإمام أحمد مفرقا بينهما؛ لأنه قبل الحول ممنوع منها فإنفاقه لها جناية منه عليها، وبعد الحول غير ممنوع منها بالنسبة إلى مالكها، فإذا أنفقها في هذه الحال فكأنه أنفقها بإذن مالكها فتتعلق بذمته كديونه.

ومن ذلك لو سأله عن رجل جعل جعلا لمن رد عليه لقطته، فهل يستحقه من ردها؟ فجوابه إن التقطها قبل بلوغ قول الجاعل لم يستحقه؛ لأنه لم يلتقطها لأجل الجعل، وقد وجب عليه ردها بظهور مالكها، وإن التقطها بعد أن بلغه الجعل استحقه، ومن ذلك أن يسأل فيقول: هل يجوز للوالدين أن يتملكا مال ولدهما أو يرجعان فيما وهباه؟ فالجواب أن ذلك للأب، دون الأم.

Ed. Muhammad 'Abd al-Salam Ibrahim — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya, Beirut