فصل في حكم "كل ما" المقطوعة والموصولة
vol. 1 · p. 331
وأما حذف ألف "يا" من "يبنؤم" في الرسم فيوخذ من قول الناظم في حذف الألفات "وما أتى تنبيها أو نداء" البيت.
- النوع الثامن والتاسع: "كلوهم" و"وزنوهم" وقد وقعا في سورة "المطففين" {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} 1، وقد حكى في "التنزيل" إجماع المصاحف على وصل هذين النوعين، ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الواو لكون الضميرين متصلين منصوبين بالفعلين على الصحيح، خلافا لمن جعلهما منفصلين لتوكيد الضميرين المرفوعين بالفاعلية، ولرفع احتمال انفصال الضميرين المقتضى لرسم الألف بعد الواو نص الناظم كغيره على الوصل في هذين النوعين، وإنما لم ينص كغيره على الاتصال فيما شابهما نحو: {فهزموهم} 2، و {واقتلوهم} 3 و {فلم تقتلوهم} 4. لعدم احتمال انفصال الضمير في ذلك إذ لم يقل أحد بانفصال الضمير في نحو: {فهزموهم} 5.
- النوع العاشر: "مم"، وهو مركب من كلمة "من" الجارة، و"ما" الاستفهامية وقد وقع في سورة "الطارق": {فلينظر الإنسان مم خلق} 6 لا غير فذكر الناظم "خلق" مع "مم" لبيان الواقع لا للاحتراز.
- النوع الحادي عشر: كأنما وهو مركب من "كأن" بتشديد النون و"ما" وهو موصول حيثما وقع في القرآن نحو: {كأنما يصعد في السماء} 7، {كأنما يساقون} 8، {فكأنما خر} 9.
- النوع الثاني عشر: "مهما" وقد وقع في "الأعراف": {وقالوا مهما تأتنا به من آية} 10، وقد حكى في "المقنع"، وصله في جميع المصاحف، وللنحويين فيه ثلاثة أقوال:
فصل في حكم حرفي "في ما" المقطوع والموصول
vol. 1 · p. 332
1- أحدها أنه اسم شرط بسيط غير مركب، واختاره ابن هشام في مغنيه.
2- ثانيها أنه مركب من "مه" و"ما" الشرطية.
3- ثالثها: أنه مركب من "ما" الشرطية، وما المزيدة ولكن أبدلت الألف الأولى هاء دفعا للتكرار.
فعلى القول الأول يكون التنبيه على وصلها لرفع احتمال التركيب لا لكون وصلها على خلاف الأصل، وعلى القول الثاني، والثالث يكون الأصل فيها القطع، ولكنها وصلت كغالب ألفاظ هذا الباب.
تنبيه:
لم يذكر الناظم في هذا الباب ما جرى به العمل من وصل كلمة "إن" المكسورة الهمزة الساكنة النون بكلمة "لا" نحو: {إلا تنفروا} 1، {إلا تنصروه} 2، على أنهم كتبوه على الإدغام، وقول الناظم "ربما" يقرأ بتشديد الباء على قراءة غبر نافع للوزن، والألف في قوله "مما" للإطلاق، و"مع" بسكون العين.
حكم هاء التأنيث، وكتابتها بين الهاء والتاء:
ثم قال:
وهاك ما لظاهر أضفتا ... من تأنيث وخط بالتا
أي: خذ ما أضفته إلى ظاهر من إسم ذي هاء تأنيث في حال كونه خط بالتا، أي رسمت هاؤه في المصاحف بالتاء ك {رحمت الله} 1 و {نعمت الله} 2 و {لسنت الله} 3. في المواضع الآتية، واحترز بقيد الإضافة عن ما ختم بهاء التأنيث ولم يضف، ك"رحمة"، من قوله تعالى: {وهدى ورحمة للمؤمنين} 4 لتعيين رسمه بالهاء إلا ما يذكره في: {فبما رحمة من الله} 5. واحترز بالإضافة إلى ظاهر من الإضافة إلى ضمير. ك"رحمتي" من قوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} 6 لتعيين رسمه