Skip to content

Books to be read, not browsed

الفصل الثاني / في بيان تفصيل المخارج — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 68 of 747.

الفصل الثاني / في بيان تفصيل المخارج

vol. 1 · p. 85

أما كيفية أدائها فقد اختلف العلماء في ذلك على أكثر من قول والمشهور منها قولان:

الأول: أن الحرف المقلقل يتبع حركة ما قبله ويستوي في ذلك ما كان سكونه موصولا أو موقوفا عليه مخففا كان أو مشددا.

فإن كان ما قبله مفتوحا نحو {ليقطع} [آل عمران: 127] {والحج} [البقرة: 189] فقلقلته للفتح أقرب.

وإن كان ما قبله مكسورا نحو {قبلة} [البقرة: 144] فقلقلته للكسر أقرب.

وإن كان مضموما نحو {مقتدر} [القمر: 55] فقلقلته للضم أقرب. هذا هو القول المشهور وعليه الجمهور وانظر جهد المقل وشرحه للمرعشي.

الثاني: أن الحرف المقلقل يكون للفتح أقرب مطلقا سواء أكان قبله مفتوحا أم مكسورا أم مضموما.

وقد أشار بعضهم إلى هذا القول بقوله:

وقلقلة قرب إلى الفتح مطلقا * ولا تتبعنها بالذي قبل تجملا

كما أشار العلامة السمنودي في لآلىء البيان إلى القولين معا مرجحا الإتباع لما قبله ومبينا تعريف كل من القلقلة الكبيرة والأكبر بقوله حفظه الله:

قلقلة قطب جد وقربت ... للفتح والأرجح ما قبل اقتفت

كبيرة حيث لدى الوقف أتت ... أكبر حيث عند وقف شددت اه

هذا وذكر صاحب العميد قولا ثالثا في كيفية أداء القلقلة حاصلة أن حروف القلقلة تتبع حركة ما بعدها من الحروف لتتناسب الحركات. وهو قول من

vol. 1 · p. 86

الأقوال الواردة في غير القولين المشهورين.

قلت: وإن صح هذا القول فيمكن تطبيقه على الساكن الموصول فقط نحو {يبدىء} [البروج: 13] لأن الساكن الموقوف عليه كحرف الدال في نحو قوله تعالى {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لا يتأتى فيه إتباعه لما بعده لذهاب حركة ما بعده بسبب الوقف عليه فتنبه.

ومما يجب معرفته والتنبيه عليه في كيفية أداء القلقلة أن حروفها الخمسة اجتمع فيها ماهو متصف بصفة الاستعلاء وهو القاف. وما هو متصف بصفة الإطباق وهو الطاء. وما هو متصف بصفة الاستفال وهو باقي الحروف الخمسة. ولكل مراعاة في الأداء ففي حروف الاستفال تؤدى القلقلة بمراتبها السابقة مرققة لأن حروف الاستفال حكمها الترقيق كما سيأتي بيانه في موضعه. وفي حرفي الاستعلاء والإطباق تؤدى القلقلة فيهما بمراتبها السابقة مفخمة لأن حروف الاستعلاء حكمها التفخيم كما سنوضحه بعد، ويلاحظ هنا أن تفخيم الطاء يكون أقوى من تفخيم القاف لأن حروف الإطباق في التفخيم أقوى من حروف الاستعلاء كما هو مقرر. فاحفظ ذلك جيدا واعمل به في الأداء فقد أوضحنا لك هذا المقام توضيحا كاملا فاحرص عليه فقد لا تجده مجموعا في غيره والله ولي التوفيق.

الصفة الثالثة: اللين وهو في اللغة السهولة وقيل في معناه ضد الخشونة. وفي الاصطلاح خروج الحرف من مخرجه من غير كلفة على اللسان وله حرفان: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو {الخوف} [الأحزاب: 15] {البيت} [قريش: 3] وسيما بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان ولهذين الحرفين كلام خاص وهام للغاية سنأتي عليه إن شاء الله تعالى في باب المد والقصر.

الصفة الرابعة: الانحراف وهو في اللغة الميل. وفي الاصطلاح ميل

Maktabat Tayba, Madina — 2nd ed.