الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء
vol. 2 · p. 564
وكلامنا على البسملة هنا خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به ثلاث مسائل:
المسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القاراءة بغير أول السورة.
المسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين.
ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي:
vol. 2 · p. 565
أما حكم البسملة عند افتتاح القراءة من أول السورة باستثناء أول سورة براءة فلا خلاف بين القراء قاطبة في الإتيان بها حتما وأما الافتتاح بأول سورة براءة فلا خلاف بين القراء أيضا في ترك البسملة لعدم وجودها في أولها كما تقدم ذلك قريبا في باب الاستعاذة.
قلنا فيما تقدم أن المراد بغير أول السورة ما كان بعيدا عن أولها ولو بكلمة وعليه: فإذا ابتدئ من هذا المكان من أي سورة من سور التنزيل فيجوز لجميع القراء التخيير في الإتيان بالبسملة وعدم الإتيان بها والإتيان بها أفضل من عدمه لما مر.
وقد تقدم الكلام مستوفى على هاتين المسألتين في باب الاستعاذة عند الكلام على اقتران الاستعاذة بأول السورة وبغير أولها وفي هاتين المسألتين يقول الإمام الشاطبي رحمه الله في الشاطبية:
ولابد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا اه
vol. 2 · p. 567
المراد بالجمع بين السورتين انتهاء القارئ من قراءة السورة السابقة وشروعه في قراءة السورة اللاحقة كالانتهاء من قراءة سورة الفاتحة والشروع في قراءة أول سورة البقرة مثلا ففي هذه الحالة وما شابهها يجوز ثلاثة أوجه لمن أثبت البسملة وفصل بها بين السورتين قولا واحدا كحفص عن عاصم باستثناء آخر سورة الأنفال وأول سورة براءة وإليك ترتيب هذه الأوجه الثلاثة حسب الأداء:
الأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة اللاحقة.
الثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث. أي الوقف على آخر السورة السابقة ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة.
الثالث: وصل الجميع -أي وصل آخر السورة السابقة بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة.
وقد نظم هذه الأوجه الثلاثة العلامة الخليجي في قرة العين فقال رحمه الله تعالى:
وبين كل سورة وأخرى ... لمن يبسمل ثلاث تقرا
قطع الجميع ثم وصل الثاني ... ووصل كل فاتل بالإتقان اه