الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية
vol. 2 · p. 512
وقد أشار إلى صفة الإشمام وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله رحمه الله:
وصفة الإشمام إطباق الشفاه ... بعد السكون والضرير لا يراه
من غير صوت عنده مسموع ... يكون في المضموم والمرفوع اه
وما تقدم ذكره من منع الوقف بالحركة كاملة ومن جواز الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي السكون المحض والروم والإشمام بالشروط المتقدمة ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:
وحاذر الوقف بكل الحركه ... إلا إذا رمت فبعض حركه
إلا بفتح أو بنصب وأشم ... إشارة بالضم في رفع وضم اه
هذا: وباعتبار ما تقدم من الوقف بالأوجه الثلاثة ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام:
أولها: ما يجوز فيه الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي الوقف بالسكون المحض والروم والإشمام.
ثانيها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض والروم ولا يجوز فيه الإشمام.
ثالثها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام.
أما القسم الأول: وهو ما يوقف عليه بكل من السكون المحض والروم والإشمام فهو ما كان متحركا في الوصل بالرفع نحو "الرحيم ويقبض ويبصط" في قوله تعالى: {لا إلاه إلا هو الرحمان الرحيم} [البقرة: 163] ، وقوله تعالى: {والله يقبض ويبسط} [البقرة: 245] أو بالضم نحو "قبل وبعد وحيث ويا سماء" في قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] ، وقوله سبحانه: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر
vol. 2 · p. 513
المسجد الحرام} [البقرة: 149، 150] ، وقوله جل شأنه: {وياسمآء أقلعي} [هود: 44] .
وأما القسم الثاني: وهو ما يوقف عليه بالسكون المحض أو بالروم ولا يجوز فيه الإشمام فهو ما كان متحركا في الوصل بالجر نحو "حميد، من العلم، بالوحي" في قوله تعالى: {تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] ، وقوله سبحانه: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جآءك من العلم} [البقرة: 145] ، وقوله جل وعلا: {قل إنمآ أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] أو بالكسر نحو "هؤلاء وهذان" في قوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء} [آل عمران: 66، النساء: 109، محمد: 38] ، وقوله تعالى: {إن هذان لساحران} [طه: 63] .
وأما القسم الثالث: وهو ما يوقف عليه بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام فينحصر في خمسة أنواع وهي:
النوع الأول: هاء التأنيث وهي قسمان: قسم رسم بالهاء المربوطة "كالصلاة والزكاة والجنة والمغفرة" في قوله تعالى: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 5] ، وقوله سبحانه: {والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه} [البقرة: 221] فهذا ونحوه يوقف عليه بالسكون المحض بالإجماع ولا يدخله روم ولا إشمام.