الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية
vol. 2 · p. 495
قلت: وجه ذكرها في تلك الأبواب هو الخوف من وقوع التشابه بينها وبين الأبواب التي تنقاس فيها همزة الوصل إذ يخفى أمرها على المبتدئين وللتنبيه على أنها في هذه الأبواب تأتي همزة قطع لا همزة وصل: وهذا هو محل بحث الصرفيين فيها فتأمل.
وإليك طائفة من أمثلة همزة القطع من غير الأبواب المقيسة فيها والتي مر ذكرها آنفا.
فمثالها ساكنة في الوسط وفي الطرف نحو "بئر ومأكول ويؤمنون وهيئ" في قوله تعالى: {وبئر معطلة وقصر مشيد} [الحج: 45] ، وقوله سبحانه: {فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 5] ، وقوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] ، وقوله جل شأنه: {وهيىء لنا من أمرنا رشدا} [الكهف: 10] وما إلى ذلك.
ومثالها متحركة مطلقا مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة نحو "إنا وقرآن وسئل وسنقرئك وينشئ وبدأ ومن ماء" في قوله تعالى: {إنا لله وإنآ إليه راجعون} [البقرة: 156] ، وقوله سبحانه: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] ، وقوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] ، وقوله عز شأنه: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] ، وقوله عز من قائل: {وينشىء السحاب الثقال} [الرعد: 12] ، وقوله جل وعلا: {وبدأ خلق الإنسان من طين} [السجدة: 7] ، وقوله سبحانه: {والله خلق
vol. 2 · p. 496
كل دآبة من مآء} [النور: 45] وما شابه ذلك.
ومثالها للاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة نحو "أطلع أتتركون أألد الذكرين" في قوله تعالى: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا} [مريم: 78] ، وقوله سبحانه: {أتتركون في ما هاهنآ آمنين} [الشعراء: 146] ، وقوله جلت قدرته: {ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] ، وقوله سبحانه: {قلءآلذكرين حرم أم الأنثيين} [الأنعام: 144] وما كان على هذا النحو.
ومن ثم يتضح جليا أن همزة القطع تأتي ساكنة في الوسط وفي الطرف وتأتي متحركة مطلقا في الابتداء والوسط والطرف وتوجد في الأسماء والأفعال والحروف بخلاف همزة الوصل فإنها لا توجد إلا في أول الكلمة ولا تقع ساكنة بحال: فخالفت همزة القطع في أنها لا تأتي ساكنة، ولا توجد في وسط الكلمة ولا في آخرها فتأمل هذا. والله ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.