الفصل الخامس / في الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها وبيان مذهب حفص فيه اتفاقا واختلافا
vol. 1 · p. 310
والله عنده حسن المآب} [آل عمران: 14] {وتفصيلا لكل شيء} [الأنعام: 154] {وآمنهم من خوف} [قريش: 4] أو مكسروا نحو {سنفرغ لكم أيه الثقلان} [الرحمن: 31] {زوجين اثنين} [هود: 40] ففيه أربعة أوجه لكل القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر فالتوسط فالإشباع وكلها بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم ولا يكون إلا مع القصر. وقد مر قريبا بيان كيفية الوقف بالروم في المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرفي اللين فقط فتأمله.
وإن كان المد العارض للسكون آخره منصوبا نحو {وهديناهما الصراط المستقيم} [الصافات: 118] {وقدرنا فيها السير} [سبأ: 18] {لا يذوقون فيها الموت} [الدخان: 56] أو مفتوحا نحو {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] {فسوف يعلمون} [الحجر: 96] {لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] {فلا فوت} [سبأ: 51] {كيف} [الفيل: 1] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد فقط. وقد نظم أوجه المد الجائز العارض للسكون حالة الوقف في أحواله الثلاثة المتقدمة صاحب الجواهر الغوالي فقال رحمه الله تعالى:
في العارض الممدود سبعة أتت ... إن ضم نحو نستعين قد ثبت
التمهيد
vol. 1 · p. 311
مد توسط وقصر سكنا ... وأشمم وزد روما بقصر أعلنا
وأربع في الجر لا تشمم سما ... في النصب إسكان كما تقدما اه
وهنا انتهى كلامنا على المد العارض للسكون وما فيه من أوجه حال الوقف في غير ما آخره همز وهو المد المتصل العارض للسكون أو هاء تأنيث أو هاء ضمير فبقيت هذه الأنواع الثلاثة وإليك الكلام عليها على هذا الترتيب فنقول وبالله التوفيق.
الكلام على المد المتصل العارض للسكون
ومثاله الوقف على نحو {الضرآء والسرآء} [الأعراف: 95] {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] {ولا المسيء} [غافر: 58] وهذا المد قد يكون مسبوقا بأحد المدين - المنفصل أو المتصل - أو بهما معا وقد لا يكون مسبوقا بشيء من ذلك ويسمى الأول بالمد المتصل العارض للسكون المجموع مع ما قبله. ويمسى الثاني بالمد المتصل العارض للسكون المنفرد. ولكل منهما كلام خاص سنقتصر فيه هنا على ما يوافق رواية حفص عن عاصم من الشاطبية موافقة لقراءة العامة فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.
الكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المنفرد
المد المتصل العارض للسكون المنفرد - أي الذي لم يسبق بمد متصل ولا بمنفصل إن كان آخره منصوبا نحو {نسوق المآء} [السجدة: 27] أو مفتوحا نحو {فقد بآء} [الأنفال: 16] ففيه ثلاثة أوجه لفحص عن عاصم من الشاطبية وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد فقط.