Skip to content

Books to be read, not browsed

تعريف الميم الساكنة وإخراج محترزات القيود وأقسامها — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

From ⁧هداية القاري إلى تجويد كلام الباري⁩ by ⁧عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي⁩ — leaf 190 of 747.

تعريف الميم الساكنة وإخراج محترزات القيود وأقسامها

vol. 1 · p. 224

البيان بقوله:

ومتباعدان حيث مخرجا ... تباعدا والخلف في الصفات جا اه

وكذلك أشار إليه صاحب انشراح الصدور بقول بعضهم:

وإن يكونا مخرجا تباعدا ... وفي الصفات اختلفا مباعدا اه

كما أشار إليه أيضا صاحب السلسبيل الشافي بقوله:

ومتباعدان إن تباعدا ... في مخرج والوصف لم يتحدا اه

اختلف في المراد من الحرفين المتقاربين على أكثر من قول نذكر منها هنا مضمون قولين:

الأول: ألا يكون بين مخرجي الحرفين المتقاربين مخرج فاصل بينهما وأن يكونا من عضو واحد وذلك مثل العين والحاء المهملتين لكل من الهمزة والهاء وللغين والخاء المعجمتين. هذا بالنسبة لمخارج الحلق. ومثل الجيم والشين والياء لكل من القاف والكاف وللضاد المعجمة من مخارج اللسان. ومثل الفاء لكل من الواو والباء الموحدة والميم بالنسبة لمخرجي الشفتين. وقد يكون الحرفان المتقاربان من عضوين بشرط ألا يفصل بين مخرجيهما فاصل وذلك في مسألتين بالاتفاق: -

الأول: الغين والخاء المعجمتان للقاف والكاف ذلك لأن الغين والخاء يخرجان من أدنى الحلق والقاف والكاف يخرجان من أقصى اللسان ولا فاصل بين المخرجين كما هو ظاهر.

الثانية: الظاء المشالة والذال المعجمة والثاء المثلثة للفاء وذلك لأن الظاء المشالة وأختيها يخرجن من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا والفاء تخرج من أطراف الثنايا العليا مع باطن الشفة السفلى ولا فاصل بين المخرجين أيضا.

vol. 1 · p. 225

القول الثاني: أن المراد من الحرفين المتقاربين هو التقارب المناسب سواء أكانا من عضو واحد مثل الشين المعجمة والسين المهملة في نحو {ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] ونحو الدال المهملة مع الشين المعجمة في نحو {قد شغفها} [يوسف: 30] وكذلك التاء المثناة فوق مع الثاء المثلثة في نحو {كذبت ثمود} [الشعراء: 141] أم كانا من عضوين مثل النون مع كل من الواو والميم في نحو {من ولي} [الرعد: 37] {من مال الله} [النور: 33] . ويمكن أخذ هذا القول من تعريف المتقاربين في إحدى صوره المتقدمة التي هي التقارب في الصفة دون المخرج. وهذا القول هو أرجح من الأول بل وأرجح الأقوال الواردة في هذه المسألة التي اضطربت فيها كتب التجويد في القديم والحديث إذ بمقتضى القول الأول أنه لا يجوز إدغام شيء من الأمثلة التي أوردناها في القول الثاني لوجود فاصل بين كل من مخرجي الحرفين المذكورين في أمثلته فقد فصل بمخرج واحد بين التاء المثناة فوق والثاء المثلثة في نحو {كذبت ثمود} [الشمس: 11] المثال المذكور وبأكثر من مخرج في باقي الأمثلة. ومع هذا فقد ورد أدغامها في المتواتر في أكثر من قراءة في الأمثلة الثلاثة الأولى وبالإجماع في الرابع والخامس اي في النون مع كل من الواو والميم. ومن المقرر أن المسوغ للإدغام واحد من ثلاثة، التماثل أو التقارب أو التجانس. وحد التماثل والتجانس لا يصدق على الأمثلة المذكورة في القول الثاني. بقي من المسوغ التقارب وبه جاز الإدغام فيها. ومن ثم كان المراد من التقارب هو التقارب النسبي لما ذكرنا وكان هو أرجح الأقوال الواردة في هذه المسألة والتي تركنا ذكرها خوف التطويل. إذ ما ذكرنا هو أهم ما فيها.

هذا: ومما ينبغي معرفته أن كل حرفين صح إدغامهما سواء أكان الإدغام

Maktabat Tayba, Madina — 2nd ed.