الفصل الثاني / في الظاءات المشالة الواردة في القرآن الكريم
vol. 1 · p. 165
الثالث: إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف "يرملون" سواء أكان بغنة أم بدونها حسب التفصيل السابق نوعان: ناقص وكامل.
فالناقص: هو إدغامها في الواو والياء وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء الغنة الموجودة في المدغم فهي بمنزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو {بسطت} [المائدة: 28] كما سيأتي.
والكامل: هو إدغامهما في اللام والراء وكذلك في النون والميم على الصحيح وجمعها علماء الضبط في حروف "نرمل" وسمي كاملا لأنه مستكمل التشديد لانعدام المدغم ذاتا وصفة. ففي إدغام نحو {من رسله} [البقرة: 285] . {من مال الله} [النور: 33] زال أثر المدغم بإبداله راء عند الراء وميما عند الميم كما هو واضح من النطق بخلاف نحو {إن يقولون} [الكهف: 5] {من وال} [الرعد: 11] فإن صفة المدغم لا تزال موجودة وهي الغنة. ومن ثم يؤخذ أن الغنة إذا كانت للمدغم فالإدغام ناقص وإذا كانت للمدغم فيه فالإدغام كامل وهذا مقتضى كلام الجعبري كما ذكر صاحب إتحاف البشر. وسيأتي بسط الكلام على الإدغام الكامل والناقص معا في باب الإدغام وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإدغام هنا وحروفه وشرطه وقسميه بقوله رضي الله عنه فيها:
والثان إدغام بستة اتت ... في يرملون عندهم قد ثبتت
لكنها قسمان قسم يدغما ... فيه بغنة بينموا غلما
إلا إذا كانا بكلمة فلا ... تدغم كدنيا ثم صنوان تلا
vol. 1 · p. 166
والثان إدغام بغير غنة ... في اللام والرا ثم كررنه
من معاني القلب في اللغة التحويل وفي الاصطلاح: جعل حرف مكان آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب. وله حرف واحد هو "الباء الموحدة" فإذا وقع بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم في كلمتين أم بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر أم بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيهة بالتنوين. وجب قلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد ميما خالصة لفظا لا خطا مخفاة مع إظهار الغنة وذلك نحو {أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] {من بعدهم} [الشورى: 14] {والله عليم بذات الصدور} [التغابن: 4] ونون التوكيد في قوله تعالى: {لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] ولا ثاني لها في التنزيل بالنسبة للقلب وسمي بالقلب لقلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد الخفيفة ميما خالصة في اللفظ لا في الخط.
هذا: ولا يتحقق القلب إلا بثلاثة أعمال مأخوذة من التعريف ومن الدليل الآتي بعد وهي كالآتي:
الأول: قلب النون الساكنة أو التنوين أو نون التوكيد الخفيفة ميما خالصة لفظا لا خطا تعويضا صحيحا بحيث لا يبقى أثر بعد ذلك للنون الساكنة والمؤكدة والتنوين.
الثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.
الثالث: إظهار الغنة مع الإخفاء: والغنة هنا صفة الميم المقلوبة لا صفة النون والتنوين.