الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولا واحدا
vol. 1 · p. 130
والرفع من مسوغات التفخيم كما مر أيضا: وإذا وقفت بالسكون المجرد سواء كانت الراء مرفوعة كما لو وقفت على نحو {فما تغن النذر} [القمر: 5] . و {ليس البر} [البقرة: 189] {سحر مستمر} [القمر: 2] أو مجرورة نحو {والوتر} [الفجر: 22] أو منصوبة {إن الأبرار} [المطففين: 22] أو وقفت بالسكون مع الإشمام ولا يكون إلا في المرفوع فينظر إلى ما قبل الراء حينئذ.
فإن كان ما قبلها أحد شروط الترقيق الثلاثة المتقدمة فترقق.
وإن كان ما قبلها أحد شروط التفخيم الثلاثة المتقدمة أيضا فتفخم. وقد مر توضيح ذلك بما فيه الكفاية.
التنبيه الثاني: إذا تخلل بين الراء الموقوف عليها وبين الكسر الذي قبلها ساكن حصين ونعني به الصاد والطاء من حروف الاستعلاء وذلك من لفظ {مصر} [يوسف: 21] غير المنون حيث وقع في التنزيل ولفظ {القطر} [سبأ: 12] ففي الراء خلاف بين أهل الأداء. فمنهم من فخم لكون الحاجز حرف استعلاء معتدا به ومنهم من رقق ولم يعتد بالحاجز الحصين وجعله كغير الحصين مثل {الشعر} [يس: 69] واختار الحافظ ابن الجزري التفخيم في مصر والترقيق في القطر نظرا لحال الوصل وعملا بالأصل أي أن الراء في مصر مفتوحة في الوصل مفخمة. وفي القطر مكسورة في
vol. 1 · p. 131
الوصل مرققة. وهذا هو المعمول عليه والمأخوذ به.
وقد بين العلامة المتولي رحمه الله مذهب الحافظ الجزري في هاتين الكلمتين بقوله:
ومصر فيه اختار أن يفخما ... وعكسه في القطر عنه فاعلما أه
التنبيه الثالث: من الراءات الساكنة للوقف المتحركة في الوصل ما يجوز فيها الوجهان الترقيق والتفخيم والأول هو الأرجح. وهي الراءات المكسورة التي بعدها ياء محذوفة للتخفيف المنحصرة في كلمة {ونذر} [القمر: 16و 18 و21 و30 و37 و39] المسبوقة بالواو في ستة مواضع بالقمر وكلمة {يسر} [الفجر: 4] في قوله تعالى: {والليل إذا يسر} [بالفجر الآية: 4] . فمن رقق نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للتخفيف وأجرى الوقف مجرى الوصل.
ومن فخم لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل واعتد بالعارض وهو الوقف بسكون الراء وحذف الياء ولفتح ما قبل الراء في "يسر" ولضمه في "ونذر" إذ كل هذا موجب للتفخيم.
ويلحق بهذه الراءات السبع في إجراء الوجيهن وقفا مع ترجيح الترقيق في الراء من كلمتي {أن أسر} [طه: 77] و {فأسر} [الدخان: 23] إذ أن بعد الراء فيهما ياء محذوفة للبناء.