Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأنعام — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 694 of 2,148.

سورة الأنعام

vol. 2 · p. 236

وكلام سيئ قد وقرت. . . أذني منه وما بي من صمم

والوقر - بكسر الواو - أن يحمل البعير أو غيره مقدار ما يطيق، يقال عليه

وقر، ونخلة موقر وموقرة بالكسر أكثر، وموقر مثل مرضع، أي ذات وقر، كما أن تلك ذات رضاع، وإنما فعل بهم ذلك مجازاة لهم بإقامتهم على كفرهم.

وليس المعنى أنهم لم يفهموه ولم يسمعوه، ولكنهم لما عدلوا عنه وصرفوا

فكرهم عما هم عليه، في سوء العاقبة كانوا بمنزلة من لم يعلم ولم يسمع.

وقوله: (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها).

أي: كل علامة تدلهم على نبوتك، ثم أعلم الله عز وجل مقدار

احتجاجهم وجدلهم وأنهم إنما يستعملون في الاحتجاج أن يقولوا هذا أساطير

الأولين، ويقولون افترى على الله كذبا، فأعلم الله عز وجل أنهم ليس

يعارضون ما احتج به عليهم من الحق، حيث قيل لهم: (فأتوا بسورة من

مثله)، وحيث شق لهم القمر، وحيث أنزل على نبيه عليه السلام

(والله يعصمك من الناس).

فما أتى أحد بسورة ولا قدر على ضر النبي - صلى الله عليه وسلم -

ولا على قتله، وأنبأ عز وجل بما سيكون في كتابه فوجد ذلك أجمع.

فقال الله عز وجل: (حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين).

واحدها إسطار، وأسطورة. وتأويل السطر في اللغة أن تجعل شيئا ممتدا

vol. 2 · p. 237

مؤلفا، فمن ذلك سطر الكتاب، يقال: سطر وسطر، فمن قال سطر جمعه

أسطار، قال رؤبة.

إني وأسطار سطرن سطرا. . . لقائل يا نصر نصرا نصرا

وجمع أسطار أساطير، فعلى هذا - عندي - أساطير الأولين.

ومن قال سطر. فجمعه أسطر، وجمع الجمع أساطرة، وأساطير

قال الشماخ في جمع سطر:

كما خط عبرانية يمنية. . . بتيماء حبر ثم عرض أسطرا

* * *

وقوله عز وجل: (وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (26)

أي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع، وينأون عنه، أي يتباعدون عنه، يقال: نأيت عن الشيء أنأى نأيا، إذا بعدت عنه، والنؤى حاجز يجعل حول البيت لئلا يدخله الماء من خارج، تحفر حفيرة حول البيت فيجعل ترابها على شفير الحفيرة.

فيمنغ التراب الماء أن يدخل من خارج، وهو مأخوذ من النأي أي مباعذ

للماءمن البيت.

وقال بعضهم: إنه يعنى به بعض أهل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي وهم ينهون عن أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتباعدون عنه، أي لا يتبعونه.

والكلام متصل بذكر جماعة أهل الكتاب، والمشركين.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE