Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 528 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 69

ههنا الذين يعلم الله ما في قلوبهم أي أولئك الذين قد علم الله أنهم

منافقون.

والفائدة لنا هي: اعلموا أنهم منافقون.

* * *

وقوله جل وعز: (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا)

أي أعلمهم أنهم إن ظهر منهم رد لحكمك وكفر، فالقتل حقهم.

يقال قول بليغ إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، ويقال أحمق بلغ وبلغ.

وفيه قولان: إنه أحمق يبلغ حيث يريد، ويكون " أحمق بلغ وبلغ " قد بلغ في

الحماقة. والقول الأول قول من يوثق بعلمه، والثاني وجه جيد.

* * *

وقوله عز وجل: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64)

إي، أذن في ذلك.

و" من " دخلت للتوكيد. المعنى وما أرسلنا رسولا إلا ليطاع بإذن الله.

وقوله: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله)

" أن " في موضع رفع: المعنى لو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم أنفسهم مع

استغفارهم (لوجدوا الله توابا رحيما).

* * *

وقوله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)

يعنى به المنافقون.

(حتى يحكموك فيما شجر بينهم)

أي فيما وقع من الاختلاف بينهم.

(ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) أي لا تضيق صدورهم من قضيتيك.

(ويسلموا تسليما)

vol. 2 · p. 70

أي يسلمون لما يأتي به من حكمك، لا يعارضونه بشيء، وتسليما

مصدر مؤكد، والمصادر المؤكدة بمنزلة ذكر الفعل ثانيا، كأنك إذا قلت

سلمت تسليما فقد قلت: سلمت سلمت. وحق التوكيد أن يكون محققا لما

تذكره في صدر كلامك، فإذا قلت ضربت ضربا، فكأنك قلت أحدثت ضربا أحقه ولا أشك فيه، وكذلك (ويسلموا تسليما) أي يسلمون لحكمك تسليما، لا يدخلون على أنفسهم فيه شكا.

* * *

وقوله جل وعز: (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66)

" لو " يمنع بها الشيء لامتناع غيره. تقول لو جاءني زيد لجئته.

المعنى أن مجيئي امتنع لامتناع مجيء زيد، فحقها أن يلها الأفعال.

إلا أن (أن) المشددة تقع بعدها، لأن - " أن " في اللغة تنوب عن الاسم والخبر، تقول ظننت أنك عالم.

وهذا كقولك ظننتك عالما. والمعنى ظننت علمك.

فالمعنى في " أن " بعد " لو " أنها نابت عن الفعل والاسم، كما نابت عن الاسم والخبر.

فالمعنى في قوله: (ولو أنا كتبنا عليهم) كالمعنى في لو كتبنا عليهم.

وجائز أن يكون مضمرا الفعل مع (أن) مع وقوع قابلها.

المعنى ولو وقع وكتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما

فعلوه إلا قليل منهم.

وإن شئت كسرتها لالتقاء الساكنين أعني. . (أن اقتلوا أنفسكم)

وإن شئت قلت " أن اقتلوا " فضممتها لانضمام التاء. .

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE