سورة النساء
vol. 2 · p. 44
(وكان ذلك على الله يسيرا)
أي سهلا، يقال قد يسر الشيء فهو يسير إذا سهل، وقد عسر الشيء
وعسر إذا لم يسهل فهو عسير.
* * *
وقوله جل وعز: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31)
(تجتنبوا) تتركوا نهائيا، والكبائر حقيقتها أنها كل ما وعد الله عليه النار
نحو القتل والزنا والسرقة وأكل مال اليتيم.
ويروى عن ابن عباس: الكبائر إلى أن تكون سبعين أقرب منها إلى أن
تكون سبعا. قال بعضهم: الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس
الثلاثين. والكبائر ما كبر وعظم من الذنوب.
* * *
وقوله - عز وجل - (وندخلكم مدخلا كريما).
الاسم على أدخلت، ومن قال: " مدخلا " بفتح الميم، فهو مبني
على دخل مدخلا، يعني به ههنا الجنة.
* * *
وقوله - جل وعز - (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32)
قيل: لا ينبغي أن يتمنى الرجل مال غيره ومنزل غيره، فإن ذلك هو
الحسد، ولكن ليقل: اللهم إني أسألك من فضلك، وقيل إن أم سلمة قالت: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا وكان لنا ثواب الرجال.
وقال بعضتهم. قال الرجال: ليتنا فضلنا في الآخرة على النساء كما فضلنا في الدنيا.
vol. 2 · p. 45
وهذا كله يرجع إلى تمني الإنسان ما لغيره.
* * *
وقوله - عز وجل - (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33)
أي جعلنا الميراث لمن هو مولى الميت، والمولى كل من يليك، وكل
من والاك فهو مولى لك في المحبة. والمولى مولى نعمة نحو مولى العبد.
والمولى العبد إذا عتق.
وقوله (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم).
هؤلاء كانوا في الجاهلية. كان الرجل الذليل يأتي الرجل العزيز
فيعاقده، أي يحالفه، ويقول له أنا ابنك ترثني وأرثك؛ حرمتي حرمتك، ودمي دمك، وثأرى ثأرك، وأمر الله - عز وجل - بالوفاء لهم.
وقيل إن ذلك أمر به قبل تسمية المواريث، وقيل أيضا أمر أن يوفى لهم بعقدهم الذي كان في الجاهلية، ولا يعقد المسلمون مثل ذلك.
وقال بعضهم الذي يعقد على الموالاة، ويجب أن يجعل له نصيب في المال يذهب إلى أن ذلك من الثلث الذي هو للميت.
وإجماع الفقهاء أنه لا ميراث لغير من وصف من الآباء
والأبناء، وذوي العصبة والموالي والأزواج.
* * *
وقوله عز وجل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34)
الرجل قيم على المرأة فيما يجب لها عليه، فأما غير ذلك فلا، ويقال
هذا قيم المرأة وقوامها
قال الشاعر: