سورة النساء
vol. 2 · p. 41
وقوله عز وجل: (ذلك لمن خشي العنت منكم).
أي تزوج الإماء جائز لمن خاف العنت، والعنت في اللغة المشقة
الشديدة. يقال من ذلك: أكمة عنوت إذا كانت شاقة.
قال أبو العباس: (العنت) ههنا الهلاك، وقال غيره: معناه. ذلك لمن
خشي أن تحمله الشهوة على الزنا، فيلقى الإثم العظيم في الآخرة والحد في
الدنيا، وقال بعضهم معناه أن يعشق الأمة، وليس في الآية عشق، ولكن ذا
العشق يلقى عنتا.
وقوله: (وأن تصبروا خير لكم).
أي الصبر خير لكم لما وصفنا من أن الولد يصيرون عبيدا.
* * *
وقوله: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26)
قال الكوفيون معنى اللام معنى أن، وأردت، وأمرت، تطلبان
المستقبل، لا يجوز أن تقول: أردت أن قصت، ولا أمرت أن قمت، ولم
يقولوا لم لا يجوز ذلك. وهذا غلط أن تكون لام الجر تقوم مقام " أن " وتؤدي معناها، لأن ما كان في معنى أن دخلت عليه اللام.
تقول: جئتك لكي تفعل كذا وكذا، وجئت لكي تفعل كذا وكذا. وكذلك اللام في قوله: (يريد الله ليبين لكم) كاللام في كي.
المعنى: أراده الله عز وجل للتبيين لكم.
أنشد أهل اللغة:
أردت لكيما لا ترى لي عبرة. . . ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
vol. 2 · p. 42
وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد:
أردت لكيما يعلم الناس أنها. . . سراويل قيسر والوفود شهود
فأدخل هذه اللام على " كي "، ولو كانت بمعنى أن لم تدخل اللام
عليها، وكذلك أردت لأن تقوم، وأمرت لأن أكون مطيعا.
وهذا كقوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) أي إن كنتم عبارتكم للرؤيا، وكذلك قوله - عز وجل - أيضا: (للذين هم لربهم يرهبون).
أي الذين هم رهبتهم لربهم.
وقوله: (ويهديكم سنن الذين من قبلكم).
أي يدلكم على طاعته كما دل الأنبياء والذين اتبعوهم من قبلكم.
ومعنى (سنن الذين من قبلكم)، أي طرق الذين من قبلكم، وقد بينا ذلك
فيما سلف من الكتاب.
* * *
وقوله: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27)
أي يدلكم بطاعته على ما يكون سببا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما
سلف من ذنوبكم.