Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 499 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 40

قيل في الحسب أي كلكم ولد آدم، ويجوز أن يكون قوله:

(بعضكم من بعض) دينكم واحد لأنه ذكر ههنا المؤمنات من العبيد.

وإنما قيل لهم ذلك لأن العرب كانت تطعن في الأنساب، وتفخر بالأحساب

وتعير بالهجنة، كانوا يسمون ابن الأمة الهجين، فأعلم الله - عز وجل - أن أمر العبيد وغيرهم مستوفى الإيمان، وإنما كره التزوج بالأمة إذا وجد إلى

الحرة سبيل، لأن ولد الحر من الأمة يصيرون رقيقا، ولأن الأمة مستخدمة

ممتهنة تكثر عشرة الرجال، وذلك شاق على الزوج، فلذلك كره تزوج الحر بالأمة.

فأما المفاخرة بالأحساب والتعيير بالأنساب فمن أمر الجاهلية.

يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ثلاث من أمر الجاهلية، الطعن في الأنساب، والمفاخرة بالأحساب، والاستسقاء بالأنواء.

ولن تترك في الإسلام.

وقوله: (فانكحوهن بإذن أهلهن).

أمر الله أن تنكح بإذن مولاها.

وقوله: (فإذا أحصن).

وتقرأ (أحصن) بضم الألف.

(فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب).

أي عليهن نصف الحد، والحد مائة جلدة على الحر والحرة غير

المحصنين، وعلى المحصنين الرجم، إلا أن الرجم قتل، والقتل لا نصف

له، فإنما عليهن نصف الشيء الذي له نصف وهوالجلد.

vol. 2 · p. 41

وقوله عز وجل: (ذلك لمن خشي العنت منكم).

أي تزوج الإماء جائز لمن خاف العنت، والعنت في اللغة المشقة

الشديدة. يقال من ذلك: أكمة عنوت إذا كانت شاقة.

قال أبو العباس: (العنت) ههنا الهلاك، وقال غيره: معناه. ذلك لمن

خشي أن تحمله الشهوة على الزنا، فيلقى الإثم العظيم في الآخرة والحد في

الدنيا، وقال بعضهم معناه أن يعشق الأمة، وليس في الآية عشق، ولكن ذا

العشق يلقى عنتا.

وقوله: (وأن تصبروا خير لكم).

أي الصبر خير لكم لما وصفنا من أن الولد يصيرون عبيدا.

* * *

وقوله: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26)

قال الكوفيون معنى اللام معنى أن، وأردت، وأمرت، تطلبان

المستقبل، لا يجوز أن تقول: أردت أن قصت، ولا أمرت أن قمت، ولم

يقولوا لم لا يجوز ذلك. وهذا غلط أن تكون لام الجر تقوم مقام " أن " وتؤدي معناها، لأن ما كان في معنى أن دخلت عليه اللام.

تقول: جئتك لكي تفعل كذا وكذا، وجئت لكي تفعل كذا وكذا. وكذلك اللام في قوله: (يريد الله ليبين لكم) كاللام في كي.

المعنى: أراده الله عز وجل للتبيين لكم.

أنشد أهل اللغة:

أردت لكيما لا ترى لي عبرة. . . ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE