Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 488 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 29

وقوله - عز وجل -: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (19)

معناه تكرهوهن على التزويج بكم.

وهذه نزلت لأنهم كانوا إذا مات زوج المرأة وله ولد من غيرها ضرب

ابنه عليها حجابا، وقال: أنا أحق بها، فتزوجها على العقد الذي كان عقده

أبوه من تزوجها ليرثها ما ورثت من أبيه، فأعلم الله - عز وجل - أن ذلك

حرام.

وقوله تعالى: (ولا تعضلوهن).

هؤلاء غير أولئك.

حرم الله أن تعضل المرأة، ومعنى تعضل تحبس عن التزوج.

كان الرجل منهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها لتفتدي منه، فأعلم الله عز وجل - أن ذلك لا يحل.

و" تعضلوهن " يصلح أن يكون نصبا ويصلح أن يكون جزما.

أما النصب فعلى: أن لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن، ويصلح أن يكون جزما على النهي.

(إلا أن يأتين بفاحشة مبينة).

والفاحشة الزنا.

(وعاشروهن بالمعروف).

أي بالنصفة في المبيت والنفقة، والإجمال في القول.

vol. 2 · p. 30

وقوله عز وجل: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20)

معناه إذا أردتم تخلية المرأة، إذا أراد الرجل أن يستبدل مكانها

ولم ترد.

هذا شدد الله فيه بقوله: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما

آتيتموهن).

(وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا).

القنطار المال العظيم، وقد بينا ما قاله الناس فيه في سورة آل

عمران.

وقوله - عز وجل: (فلا تأخذوا منه شيئا).

فحرم الله الأخذ من المهر على جهة الإضرار بقوله: (أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا).

والبهتان الباطل الذي يتحير من بطلانه، وبهتان حال موضوعة في موضع

المصدر، المعنى أتأخذونه مباهتين وآثمين.

* * *

(وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21)

الإفضاء أصله الغشيان، وقال بعضهم إذا خلا فقد أفضى، غشي أو لم

و (أخذن منكم ميثاقا غليظا).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE