سورة النساء
vol. 2 · p. 22
والأصل في " أم " أن يقال " أبة "، ولكن استغني عنها بأم. وأبوان تثنية
أب، وأبة، وكذلك لو ثنيت ابنا وابنة، - ولم تخف اللبس - قلت: ابنان.
(فلأمه)
تقرأ بضم الهمزة وهي أكثر القراءات، وتقرأ بالكسر " فلإمه "، فأما إذا كان قبل الهمزة غير كسر، فالضم لا غير، مثل قوله:
(وجعلنا ابن مريم وأمه آية) لا يجوز وإمه، وكذلك قوله: (ما هن أمهاتهم)، وإنما جاز " لإمه " و (في أمها رسولا) بالكسر، لأن قبل الهمزة كسرة.
فاستثقلوا الضمة بعد الكسرة، وليس في كلام العرب مثل: " فعل " بكسر الفاء وضم العين، فلما اختلطت اللام بالاسم شبه بالكلمة الواحدة، فأبدل من الصفة كسرة،. ومن قال: فلامه كح - بضم الهمزة. أتى بها على أصلها، على أن اللام تقديرها تقدير الانفصال.
وقوله عز وجل: (من بعد وصية يوصي بها أو دين)
أي إن هذه الأنصبة إنما تجب بعد قضاء الدين، وإنفاذ وصية الميت في
فإن قال قائل: فلم قال أو دين، وهلا كان " من بعد وصية يوصي بها
ودين؟
فالجواب في هذا أن " أو " تأتي للإباحة، فتأتي لواحد واحد على
vol. 2 · p. 23
انفراد، وتضم الجماعة فيقال جالس الحسن أو الشعبي، والمعنى كل واحد
من هؤلاء أهل أن يجالس، فإن جالست الحسن فأنت مصيب، ولو قلت
جالس الرجلين فجالست واحدا منهما وتركت الآخر كنت غير متبع ما أمرت.
فلو كان " من بعد وصية يوصي بها ودين "
احتمل اللفظ أن يكون هذا إذا اجتمعت الوصية والدين، فإذا انفردا كان حكم آخر، فإذا كانت " أو " دلت على أن أحدهما إن كان فالميراث بعده، وكذلك إن كانا كلاهما
وقوله - عز وجل -: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا)
في هذا غير قول:
أما التفسير فإنه يروى أن الابن إن كان أرفع درجة من أبيه في الجنة
أن يرفع إليه أبوه فيرفع، وكلذلك الأب إن كان أرفع درجة من ابنه سأل يرفع ابنه إليه فأنتم لا تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعا.
أي إن الله - عز وجل - قد فرض الفرائض على ما هي عنده حكمة، ولو
ذلك إليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع في الدنيا، فوضعتم أنتم الأموال على
غير حكمة.
(إن الله كان عليما حكيما)
أي عليم بما يصلح خلقه - حكيم فيما فرض من هذه الأموال وغيرها.
وقوله: (فريضة من الله).