سورة النساء
vol. 2 · p. 15
قال الحسن رحمة الله عليه، والنخعي: أدركنا الناس وهم يقسمون
على القرابات والمساكين. واليتامى من العين، يعنيان الورق، والذهب، فإذا قسم الورق والذهب وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك؛ قالوا لهم قولا معروفا. كانوا يقولون لهم: بورك فيكم.
وقال قوم: نسخ الأمر للمساكين ومن ذكر في هذه الآية الفرض في
القسمة، وإباحة الثلث للميت يجعله حيث شاء.
قال أبو إسحاق وقد أجمعوا أن الأمر بالقسمة من الميراث للقرابة
والمساكين واليتامى قد أمر بهما، ولم يجمعوا على نسخها، والأمر في ذلك
على ما أجمع عليه، والله أعلم.
* * *
وقواعه: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9)
الكلام في ذرية بضم الذال، ويجوز ذرية، - بكسر الذال، وقد قرئ
بهما، إلا أن الضم أجود وهي منسوبة إلى الذر، وهي فعلية منه.
ويجوز أن يكون أصلها ذرورة، ولكن الراء أبدلت ياء وأدغمت الواو
فيها، فأما الكسر في الذال فلكسر الراء كما قالوا في عتي: عتي.
وضعاف جمع ضعيف وضعيفة، كما تقول ظريف وظراف وخبيث
vol. 2 · p. 16
وخباث. وإن قيل ضعفاء جاز، تقول ضعيف وضعفاء.
قيل: ومعنى الآية أنهم كانوا يوصون بأموالهم على قدر أهوائهم.
ويتركون ضعفة ذراريهم وأولادهم فأمرهم الله - عز وجل - أن يوصوا لهم، وأن يجروا ذلك من سداد.
وقيل: قيل لهم هذا بسبب اليتامى. فوعظوا في توليتهم اليتامى بأن يفعلوا كما يحبون أن يفعل بأولادهم من بعدهم.
وكلا القولين جائر حسن، ألا أن تسمية الفرائض قد نسخ ذلك بما جعل
من الأقسام للأولاد وذوي العصبة.
ثم خوف الله عز وجل وغلظ في أمر اليتامى وأوعد فقال:
(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10)
(يقرأ) (وسيصلون).
في هذا - أعني في قوله. . يأكلون أموال اليتامى " - دليل أن مال اليتيم إن
أخذ منه على قدر القيام له ولم يتجاوز ذلك جاز.
بل يستظهر فيه إن أمكن ألا يقرب ألبتة لشدة الوعيد فيه، بأن لا يؤكل
منه إلا قرضا، وإن أخذ القصد وقدر الحاجة على قدر نفعه فلا بأس إن شاء الله.