Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 453 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 492

زعم سيبويه أن هو، وهما، وهم، وأنا، وأنت، ونحن - وهي، وسائر هذه الأشياء إنما تكون فصولا مع الأفعال التي تختاج إلى اسم وخبر ولم

يذكر سيبويه الفصل مع المبتدأ والخبر، ولو تأول متأول أن ذكره الفصل ههنا يدل على أنه جائز في المبتدأ أو الخبر كان ذلك غير ممتنع.

قال أبو إسحاق والذي أرى أنا في هذه، (ولا يحسبن الذين يبخلون) بالياء.

ويكون الاسم محذوفا.

وقد يجوز (ولا تحسبن الذين يبخلون) على معنى

ولا تحسبن بخل الذين يبخلون، ولكن حذف البخل من ههنا فيه قبح، إلا أن حذفه من قولك: (ولا يحسبن الذين يبخلون) قد دل يبخلون فيه على البخل، كما تقول: من كذب كان شرا له، والقراءة بالتاء عندي لا تمنع، فيكون مثل (وأسأل القرية) أي أهل القرية، فكذلك يكون معنى هذا:

لا تحسبن بخل الباخلين خيرا لهم.

وقوله عز وجل: (ولله ميراث السماوات والأرض).

أي الله يغني أهلهما فيغنيان بما فيهما، ليس لأحد فيهما ملك فخوطب

القوم بما يعقلون، لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا إذا كان ملكا له.

* * *

وقوله عز وجل: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181)

هؤلاء رؤساء أهل الكتاب لما نزلت (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة).

vol. 1 · p. 493

قالوا نرى أن إله محمد يستقرض منا فنحن إذن أغنياء. وهو فقير، وقالوا هذا تلبيسا على ضعفتهم، وهم يعلمون أن الله عز وجل: لا يستقرض من عوز، ولكنه يبلو الأخيار فهم يعلمون أن الله سمى

الإعطاء والصدقة قرضا، يؤكد به - أن أضعافه ترجع إلى أهله، وهو عز وجل يقبض ويبسط أى يوسع ويقتر.

فأعلم الله عز وجل أنه قد سمع مقالتهم، وأعلم أن ذلك مثبت عليهم.

وأنهم إليه يرجعون فيجازيهم على ذلك وأنه خبير بعملهم.

* * *

وقوله عز وجل: (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق).

ومعنى (عذاب الحريق) أي عذاب محرق - بالنار، لأن العذاب يكون بغير

النار.

فأعلم أن مجازاة هؤلاء هذا العذاب.

وقوله (ذوقوا) هذه كلمة تقال للشيء يوئس من العفو يقال ذق ما أنت فيه

أي لست بمتخلص منه.

* * *

وقوله جل ذكره: (الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (183)

هذا من نعت (العبيد) الذين قالوا (حتى يأتينا بقربان تأكله النار)

أي عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى تكون آيته هذه الآية.

فأعلم الله - عز وجل - أن أسلافهم قد أتتهم الرسل بالبينات وبالذي طلبوا. فقتلوهم. فقال: (فلم قتلتموهم).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE