سورة آل عمران
vol. 1 · p. 458
ومعنى (آناء الليل) ساعات الليل، قال أهل اللغة واحد آناء الليل إني وآناء
مثل، نحى وأنحاء وأنشد أهل اللغة في ذلك قول الشاعر:
حلو ومر كطعم القدح مرته. . . بكل إني حداه الليل ينتعل
قالوا واحدها إني مثل معي وأمعاء، وحكى الأخفش (إنو).
* * *
وقوله عز وجل: (وهم يسجدون).
معناه وهم يصلون لأن التلاوة ليست في السجود، وإنما ذكرت الصلاة
بالسجود لأن السجود نهاية ما فيها من التواضع والخشوع والتضرع.
ومعنى (يتلون) في اللغة يتبعون بعض الشيء بعضا، وقد استتلاك الشيء إذا
جعلك تتبعه
قال الشاعر:.
قد جعلت دلوى تستليني. . . ولا أحب تبع القرين
إن لم يرد سماحتي وليني
وقال بعض أهل اللغة: المعنى منهم أمة قائمة وامة على غير ذلك، وأنشد
في ذلك قول الشاعر:
عصائي إليها القلب أني لأمره. . . سميع فيما أدري أرشد طلابها
ولم يقل أم هو في غي لأن في الكلام دليلا عليه، قال: والعرب تضمر
هذا إذا عرفت مثل هذا - عرفت المعنى.
vol. 1 · p. 459
وهذا الذي قال خطأ فاحش في مثل هذا المكان، لأن ذكر أهل الكتاب
قد جرى في هذه القصة بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون الأنبياء بغير
حق، فأعلم الله جل وعز أن منهم المؤمنين الذين هم أمة قائمة، فما الحاجة
إلى أن يقال غير قائمة وإنما المبدوء به ههنا ما كان من فعل أكثرهم من الكفر
والمشاقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر من كان مباينا هؤلاء وذكر في التفسير أن هذا يعني به عبد الله بن سلام وأصحابه:
* * *
(يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114)
ومعنى (ويأمرون بالمعروف) ههنا أي يأمرون باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -
(وينهون عن المنكر): عن الإقامة على مشاقته - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقوله عز وجل: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين (115)
قرئت بالياء والتاء وكلاهما صواب - كما قال الله عز وجل: (فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره) - فالخطاب لسائر الخلق
ومن قال (فلن تكفروه) فهو لهؤلاء المذكورين وسائر الخلق داخل معهم في ذلك.
وموضع (يفعلوا) جزم بالشرط، وهو (ما) والجواب (فلن يكفروه).
* * *
قوله عز وجل: (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (116)
أي لا تمنعهم أولادهم مما هو نازل بهم، لأنهم مالوا إلى الأموال في
معاندتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الرياسة إنما قامت لهم - أعني - رؤساء إليهود - بمعاندتهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.