Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 411 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 450

وقيل نزلت في الأوس والخزرج. لأنهم كانت بينهم في الجاهلية حروب

دائمة قد أتت عليها السنون الكثيرة، فأزال الإسلام تلك الحروب وصاروا

إخوانا في الإسلام متوادين على ذلك، وأصل الأخ في اللغة أن الأخ مقصده

مقصد أخيه، وكذلك هوي الصداقة أن تكون إرادة. كل واحد من الأحخوين موافقة لما يريد صاحبه والعرب تقول: فلان يتوخى مسار فلان أي يقصد ما يسره.

وقوله جل وعلا: (وكنتم على شفا حفرة من النار).

أي كنتم قد أشرفتم على النار وشفا الشيء، حرفه مقصور يكتب

بالألف، وثثنيته شفوان، وقال - (فأنقذكم منها)، ولم يقل منه لأن المقصود في الخبر النار. أي فأنقذكم منها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله جل وعلا - (كذلك يبين الله لكم آياته).

الكاف في موضع نصب. المعنى مثل البيان الذي يتلى عليكم يبين الله

لكم آياته.

ومعنى (لعلكم تهتدون)

أي لتكونوا على رجاء هدايته.

* * *

وقوله جل وعلا: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104)

اللام مسكنة وأصلها الكسر، الأصل ولتكن منكم ولكن الكسرة حذفت

لأن الواو صارت مع الكلمة كحرف واحد وألزمت الحذف، وإن قرئت

vol. 1 · p. 451

ولتكن - بالكسر - فجيد على الأصل، ولكن التخفيف أجود وأكثر في كلام العرب.

ومعنى - (ولتكن منكم أمة) - والله أعلم - ولتكونوا كلكم أمة تدعون إلى

الخير وتأمرون بالمعروف، ولكن " من " تدخل ههنا لتخص المخاطبين من سائر الأجناس وهي مؤكدة أن الأمر للمخاطبين ومثل هذا من كتاب الله

(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ليس يأمرهم باجتناب بعض الأوثان، ولكن

المعنى اجتنبوا الأوثان فإنها رجس ومثله من الشعر قول الشاعر:

أخو رغاتب يعطيها ويسالها. . . يأبى الظلامة منه النوفل الزفر

أي هو النوفل الزفر، لأنه قد وصفه بإعطاء الرغائب، والنوفل الكثير

الإعطاء للنوافل، والزفر الذي يحمل الأثقال.

والدليل على أنهم أمروا كلهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله جل

وعلا: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).

ويجوز أن تكون أمرت منهم فرقة، لأن قوله (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) ذكر الدعاة إلى الإيمان، والدعاة ينبغى أن يكونوا علماء بما يدعون إليه

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE