Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 387 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 426

على نقض قولهم، وبرهان بين في تبرئة إبراهيم من سائر الأديان إلا دين

الإسلام.

* * *

(ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (67)

ومعنى (حنيفا مسلما).

معنى الحنف في اللغة إقبال صدور القدمين كل واحدة على أختها إقبالا

يكون خلقة لا رجوع فيه أبدا، فمعنى الحنيفية في الإسلام الميل إليه والإقامة على ذلك العقد.

* * *

وقوله جل وعز: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (68)

أي فهم الذين ينبغي لهم أن يقولوا إنا على دين إبراهيم

ولهم ولاية.

(والله ولي المؤمنين). أي يتولى نصرهم لأن حزبهم هم الغالبون، ويتولى

مجازاتهم بالحسنى.

* * *

وقوله جل وعز: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (70)

أي وأنتم تشهدون أنها آيات الله لأنكم كنتم تخبرون بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه، وأصل (لم تكفرون)، لما تكفرون والمعنى لأي شيء تكفرون.

وكذلك (لم تقولون ما لا تفعلون) وكذلك (عم يتساءلون)

و (فبم تبشرون) فإذا وقفت على هذه الحروف وقفت بالهاء، فقلت لمه، وبمه، لأن الألف حذفت في هذه الأسماء التي للاستفهام خاصة فجوز ذلك، ولا يجوز

vol. 1 · p. 427

ذلك في الموصلة لأن الألف فيهن ليست آخر الأسماء إنما الألف وسط

وحذفها لأن حروف الجر عوض منها، فحذفت استخفافا، لأن الفتحة دالة

عليها، ولا يجوز إسكان هذه الحروف.

وزعم الكسائي أن الأصل كان في "كم" كما، قال: وكنت أشتهي أن تكون

مفتوحة لالتقاء الساكنين في قولهم: " كم المال " - بالكسر -. وهذا غلط من أبي الحسن، ولو كان كما - يقول لكان " كم مالك " كما أنك تقول: (لم فعلت).

وليس هذا القول مما يعرج عليه.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (71)

أي لم تغطون - الحق بباطلكم وأنتم تعلمون أنه الحق؛ يقال: لبست عليهم

الأمر ألبسه.

قال الله تعالى: (وللبسنا عليهم ما يلبسون).

ويقال: لبست الثوب ألبسه، وقال الله عز وجل: (ويلبسون ثيابا خضرا).

ولو قيل: (وتكتموا الحق) لجاز، على قولك: لم تجمعون هذا وذاك.

ولكن الذي في القرآن أجود في الإعراب.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE