Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 347 of 2,148.

سورة آل عمران

vol. 1 · p. 386

أن الفعل من ذوات الياء والذي يفتح فلأن الياء قد انقلبت صورتها إلى الألف

وفي الألف حظها من الفتح. وكل مصيب.

ونصب (بغيا) بقوله: (اختلفوا) والمعنى اختلفوا بغيا، أي للبغي، لم

يختلفوا لأنهم رأوا البصيرة والبرهان.

قال الأخفش: المعنى " وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من

بعد ما جاءهم العلم "، والذي هو الأجود أن يكون بغيا منصوبا بما دل عليه

(وما اختلف) فيكون المعنى اختلفوا بغيا بينهم.

(ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي سريع الحساب له.

والجزم هو الوجه في (ومن يكفر) وهي القراءة ولو قرئت بالرفع لكان له وجه

من القياس ولكن الجزم أجود وأفصح في المعنى.

ومعنى (سريع الحساب) أي سريع المجازاة له كما قال:

(وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) وقالوا: جائز أن يكون (سريع الحساب) سريع التعريف للعامل عمله - لأنه جل ثناؤه - عالم بجميع ما عملوا لا يحتاج إلى إثبات شيء وتذاكر شيء.

ونصب (قائما بالقسط) حال مؤكدة لأن الحال المؤكدة تقع مع الأسماء

vol. 1 · p. 387

في غير الإشارة، تقول إنه زيد معروفا وهو الحق مصدقا ولا إله إلا هو قائما

بالقسط.

والقسط في اللغة العدل: قال الله - (وأقيموا الوزن بالقسط) أي

بالعدل، ويقال أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار والعادل مقسط والجائر قاسط - قال الله: (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) أي اعدلوا إن الله يحب العادلين.

وقال: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا).

فإن قال قائل: فمن أين جاء من لفظ القسط ما معناه الجور وأصله

العدل؟

فإنما ذلك كقولك عدل الرجل على القوم يعدل عدلا ومعدلة.

ومعدلة، إذا هو أنصفهم، وعدل عن الحق عدلا إذا جار، فكذلك جاء من

لفظ القسط ما معناه الجور كما جاء ما معناه العدل.

* * *

وقوله عز وجل: (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (20)

إن شئت أسكنت الياء (من وجهي) وإن شئت فتحتها فقلت أسلمت

وجهي لله، وقد فسرنا أمر هذه الياء فيما سلف، والمعنى أن الله عز وجل.

أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين بأنه اتبع أمر الله الذي هم أجمعون مقرون بأنه خالقهم، فدعاهم إلى ما أقروا به، وأراهم الدلالات والآيات التي قد شرحنا ذكرها بأنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومعنى (أسلمت وجهي لله) أي قصدت بعبادتي إلى الله جل ثناؤه

وأقررت أنه لا إله غيره، وكذلك (من اتبعن) ويجوز في اللغة أسلمت وجهي

أي، أسلمت نفسي - قال الله عز وجل - (كل شيء هالك إلا وجهه)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE