سورة آل عمران
vol. 1 · p. 383
العلامة، ويجوز - وهو حسن - أن يكون المسومة السائمة، وأسيمت أرعيت.
(والأنعام) المواشي واحدها نعم، أكثر استعمالها في الإبل، (والحرث) الزرع، وهذا كله محبب إلى الناس كما قال الله - عز وجل، ثم زهد الله في جميعه.
وتأويل التزهيد فيه ليس الامتناع من أن يزرع الناس، ولا من أن يكسبوا
الشيء من جهة، وإنما وجه التزهيد فيه الحث على الصدقة وسلوك سبل البر التي أمر بها في ترك الاستكثار من المال وغيره، فهذا وجه التزهيد.
فقال جل وعز: (ذلك متاع الحياة الدنيا) أي ما يتمتع به فيها.
(والله عنده حسن المآب):
والمآب في اللغة المرجع، يقال آب الرجل يؤوب أوبا وإيابا ومآبا.
وأعلم الله - جل وعز - أن خيرا من جميع ما في الدنيا ما أعده لأوليائه
فقال:
(قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15)
الرفع في (جنات) القراءة، والخفض جائز على أن تكون (جنات) بدلا من
خير المعنى أؤنبئكم بجنات تجري من تحتها الأنهار ويكون، (للذين اتقوا عند
ربهم) من تمام الكلام الأول.
ومعنى (وأزواج مطهرة) أي مطهرة من الأدناس ومطهرة مما يحتاج إليه نساء
أهل الدنيا من الحيض وغيره.
(ورضوان من الله).
أكثر القراءة كسر الراء.
وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم
vol. 1 · p. 384
" ورضوان من الله " بضم الراء في كل القرآن، ويقال رضيت الشيء أرضاه رضا ومرضاة ورضوا ناورضوانا.
وموضع (الذين يقولون) خفض صفة (للذين اتقوا)
المعنى للمتقين القائلين. (الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16)
وكذلك (الصابرين والصادقين) ولو كانت رفعا على الاستئناف لجاز ذلك ولكن القراءة لا تجاوز.
ومعنى القانتين أي القائمين بعبادة الله، وقد فسرنا القنوت فيما
مضى. ومعنى المنفقين المتصدقين، وجميع ما في سبيل الله.
(والمستغفرين بالأسحار).
السحر الوقت الذي قبل طلوع الفجر.
العرب تقول جئتك بأعلى السحر تريد في أول السحر، وهو أول إدبار الليل إلى طلوع الفجر الظاهر البين.
فالله عز وجل وصف هؤلاء بالتصديق والإنفاق في سبيله والقيام
بعبادته، ثم وصفهم بأنهم مع ذلك لشدة خوفهم ووجلهم يستغفرون
بالأسحار.
* * *
وقوله عز وجل: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (18)
قال أبو عبيدة معنى (شهد الله). قضى الله، وحقيقته أنه علم وبين
الله، لأن الشاهد هو العالم الذي يبين ما علمه، فالله عز وجل - قد دل على توحيده بجميع ما خلق فبين أنه لا يقدر أحد أن ينشئ شيئا واحدا مما أنشأ،