Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 326 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 364

يروى عن الحسن أنه قال (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) لابتداء الشهادة.

أي ولا يأبوا إذا دعوا لإقامتها.

وهذا الذي قال الحسن هو الحق - والله أعلم - لأن الشهداء إذا أبوا -

وكان ذلك لهم - أن يشهدوا تويت حقوقهم وبطلت معاملاتهم فيما يحتاجون

إلى التوثق فيه.

وقال غير الحسن: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) - وكانت في أعناقهم

شهادة - أن يقيموها.

فأما إذا لم يكونوا شهداء فهم مخيرون في ابتداء

الشهادة، إن شاءوا شهدوا وإن شاءوا أبوا.

ويدل على توكيد أن الشاهد ينبغي له إذا ما دعي ابتداء أن يجيب.

قوله تعالى: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله).

أي لا تملوا أن تكتبوا ما أشهدتم عليه، فقد أمروا بهذا، فهذا يؤكد أن

أمر الشهادة في الابتداء واجب، وأنه لا ينبغي أن يمل ويقال سئمت أسأم

سآمة. سأما.

قال الراجز:

لما رأيت أنه لا قامة. . .وأنني ساق على السآمة

نزعت نزعا زعزع الدعامة

ومعنى: (إلا أن تكون تجارة حاضرة).

أكثر القراء على الرفع (تجارة حاضرة) على معنى: إلا أن تقع تجارة

vol. 1 · p. 365

حاضرة. ومن نصب تجارة - وهي قراءة عاصم فالمعنى إلا أن تكون المداينة

تجارة حاضرة.

والرفع أكثر وهي قراءة الناس.

فرخص الله عز وجل في ترك كتابة ما يديرونه بينهم لكثرة ما تقع

المعاملة فيه، وأنه أكثر ما تقع المتاجرة بالشيء القليل، وإن وقع فيه الدين.

ووكد في الاشهاد في البيع فقال:

(وأشهدوا إذا تبايعتم) وقد بينا ما الذي رخص في ترك، الإشهاد.

ومعنى: (ولا يضار كاتب ولا شهيد).

قالوا فيه قولين: قال بعضهم: (لا يضار): لا يضارر، فأدغمت الراء

في الراء، وفتحت لالتقاء الساكنين، ومعنى (لا يضار) لا يكتب الكاتب إلا

بالحق ولا يشهد الشاهد إلا بالحق.

وقال قوم: (ولا يضار كاتب ولا شهيد): لا يدعى الكاتب وهو مشغول لا يمكنه ترك شغله إلا بضرر يدخل عليه، وكذلك

لا يدعى الشاهد ومجيئه للشهادة يضر به والأول أبين

لقوله: (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم)

فالفاسق أشبه بغير العدل وبمن حرف الكتاب منه بالذي دعا شاهدا

ليشهد، ودعا كاتبا ليكتب، وهو مشغول فليس يسمى هذا فاسقا ولكن يسمى من كذب في الشهادة ومن حرف الكتاب فاسقا.

* * *

وقوله عز وجل: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283)

قرأ الناس " فرهن مقبوضة " و " فرهان مقبوضة "

فأما "رهن" فهي قراءة أبي عمرو، وذكر فيه غير واحد أنها قرئت: " فرهن " ليفصل بين الرهان في الخيل

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE