Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 317 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 355

في غير الجزاء، وأجاز الجزم على موضع فهو خير لكم لأن المعنى يكن

خيرا لكم، وذكر أن بعضهم قرأ: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) بجزم الراء، والاختيار عنده الرفع في قوله (ويذرهم) وفي (ونكفر)

قال: فأما النصب فضعيف جدا، لا يجيز (ونكفر عنكم) إلا على جهة الاضطرار، وزعم أنه نحو قول الشاعر:

سأترك منزلي لبني تميم. . . وألحق بالحجاز فأستريحا

إلا أن النصب أقوى قليلا لأنه إنما يجب به الشيء بوجوب غيره فضارع

الاستفهام وما أشبهه.

هذا قول جميع البصريين وهو بين واضح.

* * *

قوله عز وجل: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (273)

فقراء: جمع فقير مثل ظريف وظرفاء وقالوا في (أحصروا) قولين: قالوا

أحصرهم فرض الجهاد فمنعهم من التصرف.

وقالوا أحصرهم عدوهم لأنه شغلهم بجهاده، ومعنى (أحصروا) صاروا إلى أن حصروا أنفسهم للجهاد، كما تقول رابط في سبيل الله.

ومعنى: (لا يستطيعون ضربا في الأرض).

vol. 1 · p. 356

أي قد ألزموا أنفسهم أمر الجهاد فمنعهم ذلك من التصرف وليس لأنهم

لا يقدرون أن يتصرفوا. وهذا كقولك، أمرني المولى أن أقيم فما أقدر على أن أبرح، فالمعنى أني قد ألزمت نفسي طاعته، ليس أنه لا يقدر على الحركة

" وهو صحيح سوي، ويقال ضربت في الأرض ضربا، وضرب الفحل الناقة إذا حمل عليها ضرابا، والضريب الجليد الذي يسقط على الأرض، يقال ضربت الأرض وجلدت الأرض وجلدت الأرض.

وروى الكسائي: ضربت الأرض وجلدت.

والأكثر ضربت وجلدات.

ومعنى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف).

أي يحسبهم الجاهل ويخالهم أغنياء من التعفف عن المسألة وإظهار

التجمل.

ومعنى: (لا يسألون الناس إلحافا).

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف "

ومعنى " ألحف " أي اشتمل بالمسألة، وهو مستغن عنها، واللحاف من هذا

اشتقاقه لأنه يشمل الإنسان في التغطية.

والمعنى أنه ليس منهم سؤال فيكون منهم إلحاف.

كما قال أمرؤ القيس "

على لاحب لا يهتدى بمناره. . . إذا سافه العود النباطي جرجرا

المعنى ليس به منار فيهتدى بها، وكذلك ليس من هؤلاء سؤال فيقع فيه

إلحاف.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE