سورة البقرة
vol. 1 · p. 351
أي أعطي كل الجلم، وما يوصل إلى رحمة الله، و " يؤت " جزم بمن.
، والجواب (فقد أوتي خيرا كثيرا)
ومعنى (وما يذكر إلا أولو الألباب).
أي ما يفكر فكرا يذكر به ما قص من آيات القرآن إلا أولو الألباب، أي
ذوو العقول.
وواحد الألباب لب، يقال قد لببت يا رجل وأنت تلب، لبابة
ولبا، وقرأت على محمد بن يزيد عن يونس: لببت لبابة.
وليس في المضاعف على فعلت غير هذا، ولم يروه أحد إلا يونس، وسألت غير البصريين عنه فلم يعرفه.
* * *
وقوله جل وعز: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270)
أي ما تصدقتم به من فرض لأنه في ذكر صدقة الزكاة وهي الفرض
والنذر: التطوع، وكل ما نوى الإنسان أن يتطوع به فهو نذر.
(فإن الله يعلمه): أى لا يخفى عليه فهو يجازي عليه، كما قال
جل ثناؤه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره).
يقال نذرت النذر أنذره وأنذره، والجميع النذور، وأنذرت القوم إذا أعلمتهم وخوفتهم إنذارا ونذيرا ونذرا.
قال الله عز وجل: (فستعلمون كيف نذير).
وقال جل ثناؤه: (فكيف كان عذابي ونذر).
النذر مثل النكر، والنذير مثل النكير.
vol. 1 · p. 352
وقوله عز وجل: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271)
معنى (إن تبدوا): تظهروا، يقال بدا الشيء يبدو إذا ظهر، وأبديته أنا
إبداء، إذا أظهرته، وبدا لي بدا " إذا تغير رأي عما كان عليه.
و (تبدوا) جزم ب (إن)، وقوله: (فنعما هي) الجواب.
وروى أبو عبيد أن أبا جعفر وشيبة ونافعا وعاصما وأبا عمرو بن العلاء قرأوا: (فنعما هي) بكسر النون
وجزم العين وتشديد الميم، وروى أن يحيى بن وثاب، والأشمس وحمزة