Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 304 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 342

يقرأ بتبيين الثاء، وبإدغام الثاء في التاء، وإنما أدغمت لقرب

المخرجين.

ومعنى: (قال لبثت يوما أو بعض يوم) أنه كان أميت في صدر النهار ثم

بعث بعد مائة سنة في آخر النهار، فظن أن مقدار لبثه ما بين أول النهار

وآخره، فأعلمه الله أنه قد لبث مائة عام وأراه علامة ذلك ببلى عظام حماره، وأراه طعامه وشرابه غير متغير وأراه كيف ينشز العظام، وكيف تكتسى اللحم.

فقال: (فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه).

يجوز بإثبات الهاء وبإسقاط الهاء في الكلام، ومعناه لم تغيره

السنون، فمن قال في السنة سانهت فالهاء من أصل الكلمة، ومن قال في

السنة سانيت فالهاء زيدت لبيان الحركة، ووجه القراءة على كل حال إثباتها

والوقوف عليها بغير وصل فمن جعله سانيت ووصلها إن شاء أو وقفها على

من جعله من سانهت، فأما من قال: إنه من تغير من أسن الطعام يأسن فخطأ.

وقد قال بعض النحويين إنه جائز أن يكون من (التغيير) من قولك من حمإ

مسنون وكان الأصل عنده " لم يتسنن " ولكنه أبدل من النون ياء كما قال:

تقضي البازي إذا البازي كشر.

vol. 1 · p. 343

يريد تقضض، وهذا ليس من ذاك لأن " مسنون " إنما هو مصبوب على

سنة الطريق.

* * *

وقوله عز وجل: (وانظر إلى العظام كيف ننشزها).

يقرأ (ننشزها) بالزاي، وننشرها، وننشرها بالراء، فمن قرأ (ننشزها) كان

معناه نجعلها بعد بلاها وهجودها ناشزه ينشز بعضها إلى بعض، أي يرتفع.

والنشز في اللغة ما ارتفع عن الأرض، ومن قرأ (ننشرها)، و (ننشرها)، فهو من أنشر الله الموتى ونشرهم - وقد يقال نشرهم الله أي بعثهم، كما قال: (وإليه النشور).

وقوله عز وجل: (فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير).

معناه: فلما تبين له كيف إحياء الموتى.

قال: (أعلم أن الله على كل شيء قدير)، فإن كان كلما قيل أنه كان مؤمنا، فتأويل ذكره: (أعلم أن الله على كل شيء قدير) ليس لأنه لم يكن يعلم قبل ما شاهد ولكن تأويله: أني قد علمت ما كنت أعلمه غيبا - مشاهدة، ومن قرأ (اعلم أن الله على كل شي قدير) فتأويله إذا جزم أنه يقبل على نفسه فيقول: " اعلم أيها الإنسان أن الله على كل شيء قدير " -

والرفع على الإخبار.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE