سورة الماعون
vol. 5 · p. 369
وقوله عز وجل: (إن شانئك هو الأبتر (3)
(شانئك) مبغضك وهذا هو العاص بن وائل دخل النبي عليه السلام وهو
جالس فقال: هذا الأبتر، أي هذا الذي لا عقب له، فقال الله تعالى: (إن شانئك) يا محمد (هو الأبتر).
فجائز أن يكون هو المنقطع العقب.
وجائز أن يكون هو المنقطع عنه كل خير.
والبتر استئصال القطع.
vol. 5 · p. 370
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5)
أي لست في حالي هذه عابدا ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا
عابد ما عبدتم.
أي ولا أعبد فيما أستقبل ما عبدتم، ولا أنتم فيما تستقبلون عابدون ما
أعبد - فهذا نفي الحال، وأن يكون أيضا فيما يستقبل، ينتقل عن الحال.
وكذلك نفى عنهم العبادة في الحال لله عز وجل وفي الاستقبال.
وهذا - والله أعلم - في قومه.
أعلمه الله أنهم لا يؤمنون كما قال عز وجل في قصة نوح: (لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن).
* * *
(لكم دينكم ولي دين (6)
قيل هذا قبل أن يؤمر - صلى الله عليه وسلم - بالقتال.
سورة الكوثر
vol. 5 · p. 371
(مدنية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (إذا جاء نصر الله والفتح (1)
قيل إن الفتح كما جاء في التفسير أنه نعيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه في هذه السورة.
فأعلم الله - عز وجل - أنه إذا جاء فتح مكة ودخل الناس في
الإسلام أفواجا فقد قرب أجله - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول ذلك إنه قد نعيت إلى نفسي في هذه السورة.
فأمره الله عز وجل أن يكثر التسبيح والاستغفار ليختم له في آخر عمره
بالزيادة في العمل الصالح باتباع ما أمره به.
* * *
(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2)
ومعنى: (أفواجا)
جماعات كثيرة، أي بعد أن كانوا يدخلون واحدا واحدا.
واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام.