سورة الهمزة
vol. 5 · p. 364
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (لإيلاف قريش (1)
فيه ثلاثة أوجه: (لإلاف قريش)، و (لإيلاف قريش)، ووجه ثالث " لإلف
قريش).
وقد قرئ بالوجهين الأولين (1).
* * *
وقوله: (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2)
يجوز فيه ما جاز في " لايلاف " إلا أنه قد قرئ في هذها إلفهم "
و" إيلافهم " ويجوز إلافهم. وهذه اللام قال النحويون فيها ثلاثة أوجه، قيل هي موصولة بما قبلها، المعنى فجعلهم كعصف مأكول لإلف قريش.
أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف.
وقال قوم: هذه لام التعجب فكان المعنى اعجبوا لإيلاف قريش.
وقال النحويون الذين ترتضى عربيتهم: هذه اللام معناها متصل بما بعد
فليعبدوا، والمعنى فليعبد هؤلاء رب هذا البيت لإلفهم رحلة الشتاء
والصيف.
والتأويل أن قريشا كانوا يرحلون في الشتاء إلى الشام وفي الصيف إلى
سورة الفيل
vol. 5 · p. 365
اليمن فيمتارون، وكانوا في الرحلتين آمنين والناس يتخطفون، وكانوا إذا
عرض لهم عارض قالوا نحن أهل حرم الله فلا يتعرض لهم.
فأعلم الله سبحانه أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء لأنهم ببلد لا زرع فيه وأنهم فيه آمنون.
قال الله - جل ثناؤه - (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون (67).
أي يؤمنون بالأصنام ويكفرون بالله - عز وجل - الذي أنعم عليهم بهذه النعمة، فأمرهم بعبادته وحده لأن آلفهم هاتين الرحلتين.
* * *
(الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)
وكانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الميتة والجيف.
(وآمنهم من خوف).
آمنهم من أن يخافوا في الحرم، ومن أن يخافوا في رحلتهم يقال:
ألفت المكان آلفه إلفا، وآلفت المكان بمعنى ألفت، أولفه إيلافا.