سورة القارعة
vol. 5 · p. 357
كما قال: (وإن منكم إلا واردها).
والقراءة لترون - بضم الواو غير مهموزة - فضمت الواو لسكونها وسكون النون - وقد همزها بعضهم - لترؤن -
والنحويون يكرهون همزة الواو، لأن ضمتها غير لازمة لأنها حركت لالتقاء
الساكنين، ويهمزون الواو التي ضمتها لازمة نحو أدؤر جمع دار، فيجوز أدؤر بالهمز وادور بغير الهمز، وأنت مخير فيهما، فأما " لترؤن " ثم لترونها فلا يختار النحويون إلا ترك الهمزة، وقرئت: " لترؤن " الجحيم، على ما لم يسم فاعله.
* * *
(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (8)
أي يوم القيامة، عن كل ما يتنعم به في الدنيا، وجاء في الحديث أن
النبي عليه السلام أكل هو وجماعة من أصحابه تمرا - وروي بسرا - وشربوا
عليه ماء فقال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.
وجاء أن مما لا يسأل العبد عنه لباسا يواري سوأته وطعاما يقيم به صلبه، ومكانا يكنه من الحر والبرد.
vol. 5 · p. 358
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2)
الإنسان ههنا في معنى الناس، كما تقول: قد كثر الدرهم والدينار في
أيدي الناس، تريد قد كثر الدراهم.
وقوله: (لفي خسر)
الخسر والخسران في معنى واحد.
المعنى إن الناس الكفار والعاملين بغير طاعة الله لفي خسر.
* * *
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3)
تواصوا بالإقامة على توحيد الله والإيمان بنبيه عليه السلام.
(وتواصوا بالصبر)
على طاعة الله والجهاد في سبيله والقيام بشرائع نبيه.
والعصر هو الدهر، والعصران اليوم، والعصر الليلة.
قال الشاعر:
ولن يلبث العصران يوم وليلة. . . إذا طلبا أن يدركا ما تيمما