Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البلد — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,105 of 2,148.

سورة البلد

vol. 5 · p. 331

قالوا معناه إذا جلى الظلمة، وإن لم يكن في الكلام ذكر الظلمة فالمعنى

يدل عليها كما تقول: أصبحت باردة، تريد أصبحت غداتنا باردة

وقيل: (والنهار إذا جلاها) إذا بين الشمس لأنها تبين إذا انبسط النهار.

* * *

وقوله: (والسماء وما بناها (5)

معناه والسماء وبنائها، وكذلك (والأرض وما طحاها) معناه والأرض

وطحوها.

وكذلك: (ونفس وما سواها (7)

وقيل معنى " ما " ههنا معنى (من)

المعنى والسماء والذي بناها.

ويحكى عن أهل الحجاز " سبحان ما سبحت له " أي سبحان الذي سبحت، ومن سبحت له.

فأقسم الله - عز وجل - بهذه الأشياء العظام من خلقه لأنها تدل

على أنه واحد والذي ليس كمثله شيء (1).

* * *

وقوله عز وجل: (فألهمها فجورها وتقواها (8)

قيل علمها طريق الفجور وطريق الهدى.

والكلام على أن ألهمها التقوى، وفقها للتقوى، وألهمها فجورها خذلها، والله أعلم.

* * *

وقوله: (قد أفلح من زكاها (9)

أي قد أفلحت نفس زكاها الله.

* * *

(وقد خاب من دساها (10)

خابت نفس دساها الله.

ومعنى (دساها) جعلها قليلة خسيسة.

والأصل دسسها، ولكن الحروف إذا اجتمعت من لفظ واحد أبدل من أحدها ياء.

قال الشاعر:

تقضي البازي إذا البازي كسر

vol. 5 · p. 332

قالوا معناه تقضض.

وقيل: قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح.

* * *

وقوله: (كذبت ثمود بطغواها (11)

أي بطغيانها، وأصل (طغواها) طغيها وفعلى إذا كانت من ذوات الياء

أبدلت في الاسم واوا ليفصل بين الاسم والصفة، تقول: هي التقوى، وإنما

هي من أيقنت، وهي التقوى وإنما هي من يقنت، وقالوا: امرأة خزيا لأنها

صفة.

* * *

وقوله تعالى: (فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13)

(ناقة) منصوب على معنى ذروا ناقة الله، كما قال سبحانه:

(هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله)، أي ذروا سقياها، وكان للناقة يوم ولهم يوم في الشرب.

* * *

(فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14)

(فكذبوه)

أي فلم يوقنوا أنهم يعذبون حين قال لهم (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم).

* * *

(فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها).

معناه دمدم عليهم أطبق عليهم العذاب، يقال: دمدمت على الشيء إذا

أطبقت عليه، وكذلك [دممت] عليه القبر وما أشبهه، وكذلك ناقة مدمومة، أي قد ألبسها الشحم، فإذا كررت الإطباق قلت دمدمت عليه (1).

* * *

وقوله: (ولا يخاف عقباها (15)

أكثر ما جاء في التفسير لا يخاف الله تعالى تبعة ما أنزل بهم، وقيل لا

يخاف رسول الله صالح عليه السلام الذي أرسل إليهم عقباها.

وقيل إذا انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE